انصرافه عنها ، والمختار عند صاحب الجواهر هو الأخير ، حيث يقول : فلعل الأقوى عدم أخذها من أصل التركة للأصل مع عدم الدليل ، ويحتمل ذلك تمسكا بإطلاق المؤنة في معقد الإجماع وهو ضعيف لانصرافها إلى غير ذلك ( انتهى ) ودعوى منع الانصراف كدعوى أصل الإطلاق في معقد الإجماع غير مسموعة .
وما يستدل به لإثبات كون تلك المؤن من أصل التركة من أن عدم أخذها من أصل المال يؤدى إلى بقاء الميت بلا دفن حتى يتلاشى بدنه وهو مقطوع بخلافه ، مما لا يصح الاستناد إليه لإمكان أخذ المؤن من بيت المال لوجوب صرفه في مصالح المسلمين ، ومع عدمه يجب على المسلمين على الكفاية صرف المال فيها . فلعل الأحوط في المسألة صرف الكبار من الورثة من حصتهم لتلك المؤن إذا لم تكن هناك وصية تشملها والا تصرف من الوصية ، واللَّه العالم .
مسألة ( 20 ) الأحوط الاقتصار في القدر الواجب على ما هو أقل قيمة فلو أراد ما هو أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصتهم وكذا في سائر المؤن فلو كان هناك مكان مباح لا يحتاج إلى بذل مال أو يحتاج إلى قليل لا يجوز اختيار الأرض التي مصرفها أزيد إلا بإمضائهم الا أن يكون ما هو الأقل قيمة أو مصرفا هتكا لحرمة الميت فحينئذ لا يبعد خروجه من أصل التركة وكذا بالنسبة إلى مستحبات الكفن فلو فرضنا ان الاقتصار على أقل الواجب هتك لحرمة الميت يؤخذ المستحبات أيضا من أصل التركة .
اعلم أن متعلق الندب في الكفن اما يكون موجودا مستقلا منحازا عما تعلق به الوجوب كالعمامة مثلا فإنها مستحبة في قبال القطع الثلاث الواجبة ، وهذا ما تقدم حكمه في المسألة السابقة ، وأما يكون خصوصية من خصوصيات الكفن الواجب كإجادة الكفن وكون الإزار بردا ونحوهما ، وهذا هو المراد في هذه المسألة ، وتأمل صاحب الجواهر ( قده ) في احتياج التعيين إلى إمضاء الكبار من الورثة في حصتهم بناء على كون اختيار التعيين مفوضا إلى الولي وكونه هو المخاطب به غاية الأمر خطابا ندبيا نظير الخطاب بإخراج الزكاة من مال الطفل فإنه متعلق بالولي ، ثم احتمل ذلك في القسم الأول من المستحب كالعمامة أيضا على ذلك المبنى .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٥