وأورد عليه الشيخ الأكبر ( قده ) بقوله : والتأمل في القسم الثاني بناء على أن المندوب أحد أفراد القدر المشترك الواجب فللولي المخاطب بالمباشرة اختياره ، مدفوع بان الكلام ليس في اختيار الولي بل هو في المتعلق بالتركة فإذا فرض ان المتعلق بها هو القدر المشترك فلا تسلط للولي على مزاحمة الوارث بعد بذل الوارث القدر المشترك .
( وأجاب عنه في مصباح الفقيه ) بان تقدم حق الميت وأحقيته بكفنه من الوارث يمنع الوارث عن مزاحمة الولي فيما يختاره ما لم يكن خارجا عن المتعارف فإن إطلاقات أدلة التكفين مع ما فيه من الأجزاء المستحبة فضلا عن واجباتها حاكمة بل واردة على ما دل على استحقاق الورثة وغيرهم .
( أقول ) وما أفادوه قدس اللَّه أسرارهم لا يخلو عن خفاء ( والتحقيق ) ان يقال لا إشكال في تعلق حق الميت بالقدر المشترك بين الأفضل وغير الأفضل كما لا إشكال في أن ثبوت حقه على الجامع بين الفردين يقتضي جواز اقتصار الوارث على دفع غير الأفضل - لو لم يكن للولي اختيار تعيين الخصوصية كما لا إشكال أيضا في أن للولي السلطنة على أخذ الجامع ولو في ضمن غير الأفضل وإنما الكلام في أن له السلطنة على تعيين الأفضل حتى يمنع عن اقتصار الوارث على دفع غير الأفضل ، والحق عدم دلالة دليل على اختيار الولي في ذلك ، اما ما يدل على سلطنة الولي على الجامع فهو لا يدل على السلطنة على الأزيد من صرف وجود الكفن ولا يثبت سلطنته على تعيين ذلك في الفرد الأفضل وما يدل على الأمر بالفرد الأفضل فهو لا يدل الا على رجحانه ولا يقتضي جواز تصرف الولي في تركة الميت في اختيار الأفضل من دون إجازة الوارث ، فالمحكم حينئذ هو اختيار الوارث في تعيين الأفضل .
( ومنه يظهر ) ان ما أفاده في الجواهر من اجراء ما احتمله في القسم الثاني في القسم الأول أيضا بناء على كون اختيار تعيين الفرد الأفضل مفوضا إلى الولي مما لا تصح المساعدة عليه ، كما أن ما في مصباح الفقيه أيضا من حكومة دليل التكفين على دليل استحقاق الوارث أو غيره بل وروده مما لا يمكن الاستناد إليه وذلك لعدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٦