تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

المحصل والمنقول المستفيض الأخبار الكثيرة ، كالنبوي فيمن رقصت به راحلته ( 1 ) : كفنوه في ثوبه ، ولم يسئل عن ثلثه ( وصحيح ابن سنان ) الكفن من جميع المال ( وخبر السكوني ) عن الصادق عليه السلام أو شيء يبدء به من المال الكفن ثم الدين ثم الميراث ( وخبر زرارة ) قال سألته عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه ، قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتجر عليه إنسان - أي يبذل كفنه طالبا للأجر من اللَّه سبحانه - فيكفنه ويقضى دينه بما ترك ، واستثناء الزوجة والمملوك واضح ، حيث قد عرفت ان كفن الزوجة على زوجها ولو كانت موسرة وكفن المملوك على سيده ، مع أنه لا يملك شيئا حتى يكون كفنه في أصل تركته . ( الثاني ) يقدم الكفن الواجب على الديون ، كما تقدم الديون على الوصايا ، والوصايا في مقدار الثلث على الإرث كما دل على ذلك خبر السكوني وخبر زرارة المتقدمان ، مضافا إلى نقل الإجماع على تقديمه على الديون عن جماعة ، وعلى الوصايا والإرث عن كشف اللثام والروض وغيرهما . ( الثالث ) كما يقدم الكفن الواجب على الديون والوصايا والإرث كذلك يقدم القدر الواجب من سائر المؤن أيضا عليها من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض للدفن فيها ، وذلك للإجماع المصرح به على تقديمها كما في الخلاف والمدارك وظاهر معقد الإجماع المنقول عن الآخرين ، ولعل هذا مع عدم وجدان الخلاف فيه واحتمال كون المراد من الكفن في النص هو الأعم منه وسائر مؤن التجهيز كما إنه ليس ببعيد كاف في إثبات الحكم ولو لم يكن له شاهد من النصوص . ( الرابع ) ما يصرف في التجهيز مما لا بد منه عادة - مما لا يجب شرعا - مثل ما يأخذه الظالم لدفن الميت في الأراضي المباحة أو المقابر الموقوفة لدفن المسلمين وكذا أجرة الحفار والحمال في صورة الحاجة إلى بذل المال لذلك فهل ذلك في حكم سائر مؤن التجهيز كالسدر والكافور فيخرج من أصل المال ، أو إنه من قبيل الزائد من القدر الواجب ( وجهان ) من إطلاق المؤن في معاقد الإجماعات ، ومن

هامش
( 1 ) رقص الجمل : ركض في المشي . رقص به الجمل : ألقاه بركضه .