لا يخفى ان ما يجب بذله على الزوج من الكفن هو الذي يجب على غيره لفه بالميت على تقدير وجوده ، ومن المعلوم إنه لو جرد الميت عن الكفن قبل دفنه وجب على المكلفين تكفينه ثانيا به أو بكفن أخر لعدم سقوط التكفين باللف به بعد ان صار عريانا ، فيجب على الزوج بذله أيضا إذا لم يتمكن من تكفينها بالكفن الأول لذهاب السارق به ، وكذا إذا وضع الميت في القبر قبل إهالة التراب فإنه يجب تكفينه فيجب على الزوج بذله ، وكذا إذا نبش السارق وأخذ الكفن بعد حصول الدفن ومواراة الجسد بالتراب ثم ترك السارق الجسد ظاهرا عريانا فإنه يجب أيضا على الزوج تكفينها ثانيا ، وأما إذا سرق الكفن ثم أهال التراب عليها فمع كون نبش القبر موجبا لهتك الميت فلا ينبغي الإشكال في حرمته ، ومع عدمه ففي جواز النبش للتكفين ثانيا اشكال - وإن كان مختار المصنف ( قده ) في المسألة السابعة من المسائل المذكورة في الفصل المعقود في مكروهات الكفن هو الجواز ، وعليه فيصير وجوبه على الزوج لأجل تجديد التكفين أحوط .
مسألة ( 17 ) ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج وإن كان أحوط .
وفي كتاب الطهارة للشيخ الأكبر ( قده ) إنه الحق بالتكفين جماعة من الأصحاب كالشيخ والحلي والمصنف في النهاية والشهيدين والمحقق الثاني والفاضل المقداد وغيرهم مؤنة التجهيز ، بل قيل لا أجد خلافا فيه ، ولعله لفحوى وجوب الكفن عليه أو لما مر من التعليل ، وفيه اشكال ولأجله توقف جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للمحقق الأردبيلي ( انتهى ) ولم يظهر لي وجه أولوية وجوب بذل ما عدا الكفن من مؤنات التجهيز بالنسبة إلى وجوب بذل الكفن حتى يتمسك بفحوى وجوب بذله ، ومراده من التعليل هو ما تقدم من وجوب الإنفاق على الزوجة في حال حيوتها ، وقد مر ما فيه من عدم صدق النفقة على الكفن ، فعدم صدقها على ما عداه من مؤن التجهيز كالسدر والكافور وأجرة الحمل - لو احتيج إليها - وقيمة الأرض للدفن أولى ، فليس في المسألة الا عدم وجدان الخلاف فيه مع تصريح الجماعة المذكورة بالإلحاق ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧١