ومن أنه بتكفينها به قد أعرض عنه فيخرج به عن ملكه ولا ينتقل إلى الزوجة لما ذكر في الوجه الأول فيصير كالمباح بالأصل الذي يكون الناس فيه شرعا سواء ، ولا يخفى ان الأول هو الأقوى فيكون المقام كما لو أخذ الكفن من بيت المال أو تبرع به متبرع فإنه يعود إليهما في مثل الفرض .
مسألة ( 12 ) إذا تبرع بكفنها متبرع سقط عن الزوج .
قد تقرر في الأصول ان سقوط الواجب عمن وجب عليه بعمل المتبرع فيما ثبت جواز التبرع فيه انما يكون لأجل زوال الموضوع فيه بعمل المتبرع مثل سقوط وجوب أداء الدين عن المديون بأداء المتبرع عنه ، حيث إن موضوعه هو أداء من اشتغلت ذمته به ، وبأداء المتبرع يخرج الدين عن عهدة المديون ويصير بريئا فيسقط عنه وجوب الأداء بزوال موضوعه ، وإما لأجل زوال ملاكه مع بقاء موضوعه مثل سقوط وجوب غسل الميت أو الصلاة عليه بتغسيل الغير أو صلاته .
( ولا يخفى ) ان التكفين من هذا القبيل إذ الواجب على الزوج تكفين الزوجة التي لم يوضع الكفن عليها ، وبعد ثبوت جواز التبرع بالكفن يسقط الوجوب عن الزوج بزوال ملاكه بل يمكن جعل هذا أيضا من قبيل زوال الموضوع بفعل المتبرع بناء على كون الموضوع عبارة عن الزوجة غير المكتسية بالكفن .
وأما جواز التبرع بالكفن فهو ثابت بما يدل على استحباب بذله ، ففي خبر سعد بن طريف : من كفن مؤمنا فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيمة ، ومقتضى إطلاقه استحباب بذله ولو فيمن كان له الكفن في ماله أو وجود من يجب عليه ولا يختص بمن كان فاقدا له .
مسألة ( 13 ) كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه وإن كان ممن يجب نفقته عليه ، بل في مال الميت وإن لم يكن له مال يدفن عاريا .
واستظهر الشيخ الأكبر ( قده ) نفى الخلاف في عدم وجوب كفن سائر واجبي النفقة ، ( وفي الجواهر ) : لم أجد من توقف فيه ممن عادته ذلك فضلا عن المخالف ( انتهى ) والظاهر من الروض أنه من المسلمات فإنه في مقام نقض الاستدلال على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٨