فيما يجب عليه ، ولو سلم تحققه منه فخروج المعرض عنه عن ملكه بالاعراض ممنوع الا فيما قام الدليل عليه كالمحقرات التي قامت السيرة على معاملة المباح بالأصل معها عند اعراض مالكها عنها ، ولم يتحقق تمليكه الزوجة للكفن حيث إنه لم يصدر من الزوج الا بذل الكفن لإكتسائها وهو لا يقتضي التمليك ، مع أنه على تقدير تسليمه لا يثبت مالكية الزوجة لعدم صلاحية الميت للملك ابتداء في عالم الاعتبار كما في التمليك للجدار - وإن صح اعتبار بقائه له بعد الممات - فما في المستمسك من عدم ثبوت عدم صلاحية الميت للملك غير ثابت ، بل الانصاف ثبوت عدم صلاحيته للملك الابتدائي كصلاحيته للملك الاستمراري ، لعدم صحة اعتبار الأول وصحة اعتبار الثاني .
فاحتمال تملك الزوجة للكفن في ذمة الزوج شرعا بنفس موتها من غير حاجة إلى تمليك الزوج إياها حتى يفتقر إلى قصده بل تملكا قهريا نظير تملك الوارث ما تركه الميت ( مدفوع ) بعدم صحته في الميت في عالم الاعتبار ولا دليل على اعتباره مع عدم بناء العرف والعقلاء عليه ، ومع تسليمه فتعين ما في الذمة في العين الخارجي بمجرد التكفين به - نظير تعين ما في ذمة المديون بقبض الدائن له - ممنوع لعدم الدليل على تعينه بذلك ، فالحق بقاء الكفن على ملك الزوج إلى أن يبلى وينعدم ، ويترتب على ذلك إنه لو اتفق ظهور الكفن مع فقدان الجسد بان أكلها السبع أو ذهب بها السيل رجع الكفن إلى الزوج أو إلى ورثته ، واللَّه العالم .
مسألة ( 15 ) إذا كان الزوج معسرا كان كفنها في تركتها فلو أيسر بعد بعد ذلك ليس للورثة مطالبة قيمته .
وذلك لما تقدم في المسألة السابقة أنفا من عدم تملك الزوجة للكفن في ذمة الزوج وعدم صلاحيتها لذلك ، ومع تسليمه فلا وجه لانتقاله إلى ورثتها لانصراف أدلة الإرث إلى ما كان ملكا للميت في حال حياته ، وأما ما يعرضه الملك بعد موته فلا دليل على انتقاله إلى الورثة ، وثبوت الإرث للدية انما هو بالدليل الخاص لها وهو لا يثبت ذلك في المقام .
مسألة ( 16 ) إذا كفنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرة أخرى بل وكذا إذا كان بعد الدفن على الأحوط .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٠