وجوب كفن الزوجة بوجوب الإنفاق عليها قال بانتقاضه بواجب من النفقة من الأقارب فإنه لا يجب تكفينهم على القريب وإن وجبت عليه نفقتهم ( انتهى ) .
ويستدل بالأصل وعدم ما يدل على وجوبه إلا قياس الأقارب على الزوجة في وجوب بذل الكفن لها ، أو ما دل على وجوب الإنفاق عليهم في حال حياتهم فيجب تكفينهم بعد مماتهم لما دل على أن حرمة بدن المسلم ميتا كحرمته حيا ، أو ان إطلاق الأمر بالتكفين يقتضي إيجاب مقدماته التي منها بذل الكفن .
لكن قياس الأقارب بالزوجة مدفوع ببطلانه ، والاستدلال بوجوب الإنفاق عليهم حيا فاسد لعدم صدق الإنفاق على تجهيزهم كما لا يصدق على تجهيز ميتات الحيوانات التي تجب نفقتها على مالكها ، فما في مصباح الفقيه من الميل إلى الالتزام بالوجوب فيما لم يكن للمنفق عليه تركة تكفى بكفنه بعيد جدا - وإن نفى البعد عن الالتزام به في الصورة المذكورة .
ولا اقتضاء في إطلاق أو أمر التكفين لإيجاب بذل الكفن ، وذلك لان المستفاد منها انما هو تكفين الميت به عند وجوده على نحو الواجب المشروط لا بذل الكفن على نحو الواجب المطلق المقتضى لوجوب تحصيله عند عدمه ، مع أنه على تقدير القول به يقتضي وجوب البذل بالنسبة إلى الجميع لا خصوص من تجب نفقته بالقرابة ، ولعل ما ذكرناه ظاهر لا ينبغي الريب فيه .
مسألة ( 14 ) لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة فلو أكلها السبع أو ذهب بها السيل وبقي الكفن رجع إليه ولو كان بعد دفنها .
وقد عرفت في طي المسألة الحادية عشرة ان المحتملات في الكفن المبذول من الزوج وجوه : بقائه على ملك الزوج إلى أن يبلى وينعدم ، وخروجه عن ملكه بالاعراض عنه وصيرورته كالمباح ، ودخوله في ملك الزوجة وانتقاله عنها إلى ورثتها ، والصواب هو الأول ، لفساد الأخيرين لعدم تحقق الاعراض من الزوج لأنه أمر قصدي لا يتحقق الا بالقصد ، ومن المعلوم عدم قصده من الزوج ، وإنما المتحقق منه صرفه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٩