بعد ظهور فتاواهم ومعاقد إجماعاتهم في الإطلاق لعدم المفهوم في المرسل وإن كان لا يخلو عن الاشعار لكن لا يدل على التقييد بالرجال حتى يصح تقييد الإطلاق به ، وقد عرفت المنع عن استصحاب حرمة لبسه على الرجال لإثبات حرمة تكفينهم به ، وبه يمنع عن استصحاب جواز اللبس الثابت في حال الحياة لغير الرجال لإثبات جواز تكفينهم به بعد الموت ، فلا يعبأ باحتمال الجواز في غير الرجال .
( الثالث ) ظاهر غير واحد من الأساطين اقتصار المنع بالحرير والنجس وجواز التكفين بغيرهما مما لا تجوز الصلاة فيه كالمذهب واجزاء ما لا يؤكل لحمه حيث لم يذكروا المنع عن التكفين فيه ، وذلك كالمبسوط والشرائع والمعتبر والنهاية والإرشاد ، واستجوده بعض بدعوى عدم الدليل على عدم الجواز فيما لا تجوز فيه الصلاة على هذه الكلية بخلاف الحرير والنجس لقيام النص والإجماع على عدم الجواز فيهما ، والمصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب هو المنع عما لا يجوز الصلاة فيه بل المستظهر من بعضهم كون المنع عنه من المسلمات ، فعن الغنية : لا يجوز أن يكون مما لا يجوز فيه الصلاة من اللباس ، وأفضله الثياب البياض من القطن والكتان ، كل ذلك بدليل الإجماع ، وفي جامع المقاصد دعوى القطع بعدم جواز التكفين بجلد ما لا يؤكل لحمه ولا بوبره وشعره ، وعن مجمع البرهان : وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه وكونه غير جلد فكان دليله الإجماع ( انتهى ) .
ويستدل للجواز بالأصل أي البراءة عن اشتراط ذلك في التكفين بعد عدم الدليل عليه ، مع إمكان التمسك بإطلاقات أدلة التكفين لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الكفن فيرجع فيه إلى العرف ولا إشكال في صدقه عندهم بكل ما لا يجوز الصلاة فيه ، نعم لو قلنا بالحقيقة الشرعية يكون المقام من صغريات ما أجمل فيه النص لصيرورة الكفن حينئذ مجملا فيكون المرجع البراءة لكون المقام من قبيل الشك في الشرطية أو المانعية .
( ويستدل للمنع ) بالإجماع المحكي عن الغنية ودعوى القطع عن أساطين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٦