تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

واجبا توصليا يسقط بتحققه ولو بفعل محرم كتطهير المتنجس بالماء المغصوب ، ومن أن الواجب من التكفين هو اللف في الثوب المباح ، فاللف في المغصوب ليس من افراد ما تعلق به الأمر ولو مع قطع النظر عن الوجوب - وبعبارة أوضح - لم يتحقق مصداق التكفين ولو مع قطع النظر عن وجوبه لتخصص متعلقة بكونه في غير المغصوب ولعل هذا الأخير أقرب ، واللَّه العالم . مسألة ( 4 ) لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس حتى لو كانت النجاسة بما عفى عنها في الصلاة على الأحوط ولا بالحرير الخالص وإن كان الميت طفلا أو امرأة ولا بالمذهب ولا بما لا يؤكل لحمه جلدا كان أو شعرا أو وبرا والأحوط ان لا يكون من جلد المأكول ، وأما من وبره وشعره فلا بأس وإن كان الأحوط فيما أيضا المنع وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع . في هذه المسألة أمور ( الأول ) لا يجوز التكفين اختيارا بالنجس بلا خلاف ظاهر فيه ، وعن المعتبر والذكرى دعوى الإجماع على اعتبار طهارته ( ويدل عليه ) ما يدل على وجوب إزالة النجاسة عن الكفن بعد التكفين ، الدال على وجوبها قبله بطريق أولى ، ولا فرق في النجاسة بين أن تكون ذاتية كجلد الميتة وشعر الخنزير ، أو عرضية كما ادعى عليه الإجماع في الذكرى ، كما لا فرق بين ما عفى عنها في الصلاة وغيرها لإطلاق معقد الإجماع المدعى في المعتبر والذكرى ، اللهم الا ان يقال بانصرافه إلى ما لا يجوز فيه الصلاة كما يؤيده الإجماع المحكي عن الغنية على عدم جواز التكفين فيما لا يجوز فيه الصلاة ، وكيف كان فالأحوط - لو لم يكن أقوى - هو المنع عما يعفى عنه في الصلاة . ( الثاني ) لا يجوز التكفين بالحرير الخالص إجماعا على ما ادعاه غير واحد من الأساطين ، واستدلوا له بعد الإجماع بالاخبار والأصول ، فمن الأول مضمرة الحسن بن راشد - على ما في الكافي - وعن أبي الحسن الثالث مرسلا - على ما في الفقيه - عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني ( 1 ) من قز ( 2 ) وقطن هل يصلح ان

هامش
( 1 ) العصب بالعين والصاد المهملتين هو البرد لأنه يصبغ بالعصب وهو نبت - كذا ذكره في الذكرى - وقال ابن الأثير في النهاية : العصب برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج بها ( وافى ) .
( 2 ) القز بالفتح والتشديد ما يعمل من الإبريشم ، وعن بعضهم القز والإبريشم كالحنطة والدقيق ( مجمع البحرين ) .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 143 | الشيخ محمد تقي الآملي