تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كلمات الأصحاب ، بل في الحدائق دعوى الوفاق عليه ، وهو كذلك لان التجنب عن التصرف في مال الغير أهم في نظر الشارع من تكفين الموتى ، كيف ، ومع عدم تركة قابلة لصرفها في كفنه وعدم وجود باذل له يسقط وجوب التكفين ، حيث إن الواجب مواراته في الكفن بعد وجوده لا بذل الكفن ، وهذا شاهد على عدم جواز تكفينه في المغصوب وإن لم يوجد غيره . وأما غير المغصوب ففي الذكرى ان فيه وجوها ثلاثة : المنع لإطلاقه ، والجواز لئلا يدفن عريانا مع وجوب ستره ولو بالحجر ، والوجه الثالث وجوب ستر العورة في حال الصلاة ثم ينزع عنه ، واستظهر في جامع المقاصد الفرق بين النجس وغيره ، فأجاز الأول لعدم وجوب نزعه عن الميت لو تنجس بعد التكفين به ولم يمكن غسله ولا قرض موضع التنجس ، ولأنه يؤل إلى النجاسة عن قريب فأمره أخف ، ومنع في الثاني لإطلاق أدلة المنع كما في الحرير والأمر بنزع الجلود عن الشهيد ، وعن الرياض : الفرق بين ما منع عنه للدليل وما منع عنه لعدم الدليل على جوازه - بناء على المنع عنه عند الشك لأصالة الاشتغال - بالمنع في الأول لإطلاق الدليل والجواز في الثاني لانتفاء المانع لاختصاصه بصورة وجود غيره . ( واستظهر الشيخ الأكبر ) قدس سره وجوب الستر بكل واحد من هذه الأمور ، الممنوعة عنها عند الانحصار ، قال ( قده ) : لما استفيد من اخبار علة تكفين الميت ، ومن كون حرمته ميتا كحرمته حيا ، ومن أن أصل ستر بدن الميت مطلوب ، مضافا إلى إطلاق ثلاثة أثواب في بيان الكفن الواجب وانصراف أدلة المنع عن المذكورات إلى حال الاختيار ، هذا ما قيل في المقام . وينبغي لتحقيق ما هو الحق في المقام من ذكر مقدمة ، وهي إنه قد حرر في الأصول إنه إذا علم إجمالا جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به وشك في كونه جزء أو شرطا مطلقا حتى في حال العجز عن إتيانه ، فيكون الأمر بالكل أو المشروط ساقطا عند تعذره ، أو إنه جزء أو شرط في حال الاختيار ولا يكون دخيلا في المأمور به شطرا أو شرطا عند تعذره ويجب الإتيان بالباقي ، فلا يخلو اما أن يكون لدليل الجزء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 149 | الشيخ محمد تقي الآملي