الفقهاء وتسلم مثل المحقق الأردبيلي ( قده ) إياه وعدم نقله خلافا فيه مع كونه ( قده ) ممن يتعرض لذلك ، ولخبر أبى خديجة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لامة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وخبر محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجمروا الأكفان ولا تمسوا موتاكم الا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم ، بضميمة ما ورد من وجوب كون ما يحرم فيه من جنس ما يصلى فيه ( ففي خبر حريز ) : كل ثوب يصلى فيه فلا بأس ان تحرم فيه .
والأقوى بالنظر هو الأخير للإجماع المدعى وتسالم الأصحاب في ذلك ، وإن لم تسلم دلالة ما تمسك به من الاخبار على ذلك ، فالعمدة في المقام هو قطعية الحكم عندهم ، وإن نوقش في إثبات الحكم بها فلا أقل من لزوم الاحتياط ، واللَّه العالم .
( الرابع ) هل المعتبر في الكفن ان لا يكون من جلد ما يؤكل لحمه أم لا ، قولان ، المصرح به في كلام جماعة كالشهيد في الذكرى هو الأول ، والظاهر من عبارة الأردبيلي كونه مظنة الإجماع ، حيث قال : وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه وكونه غير جلد فكان دليله الإجماع ( ويستدل له ) بما يدل على وجوب التكفين بالثياب ، المتبادر منها ما عدا الجلود - وضعا أو انصرافا - ويؤيده الأمر بنزع الجلد عن الشهيد .
والمحكي عن ظاهر الغنية والدروس والروضة الجواز ( ويستدل له ) بإطلاق ما دل على التكفين وحمل ما دل على كونه من الثياب على الغالب ومجرد غلبة بعض الافراد لا يضر بالإطلاق ، مع منع انصراف الثوب عن الجلد - لو سلم التقييد بالثياب .
( أقول ) دعوى حمل ذكر الثوب على الغالب ضعيفة جدا أو منافية مع التعبير بالثياب في النص ، الظاهر في الاشتراط ، لكن انصراف الثوب عن الجلد على نحو الإطلاق ممنوع ، والظاهر صدقه على المخيط منه بصورة اللباس كالفرو ونحوه ، وحينئذ فلا بأس بالتكفين في الجلد إذا صنع بصورة القميص والمئزر مثلا لصدق الثياب عليه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٧