تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
النية ما لم ينو عدمه ، أو إنه ولو مع نية العدم ، وجوه ، المحكي عن الأردبيلي ( قده ) هو الأخير ، والأقوى هو الأول لما ثبت في محله من أن الثواب هو العوض المترتب على فعل الشيء بعنوان الإطاعة ، وهي عبارة عن إتيان العمل بداع قربى فما لم يقصد الطاعة لا يحصل الثواب ، وهذا بحث كلامي خارج عن موضوع البحث الفقهي ، ولعل الوجه في احتياط المصنف ( قده ) هو الخروج عن مخالفة من أوجب النية في المقام ولا إشكال في حسنه وإن لم يكن بأس في تركه أيضا . مسألة ( 2 ) الأحوط في كل من القطعات أن يكون وحده ساترا لما تحته فلا يكتفى بما يكون حاكيا له وإن حصل الستر بالمجموع نعم لا يبعد كفاية ما يكون ساترا من جهة طليه بالنشا ونحوه لا بنفسه وإن كان الأحوط كونه كذلك بنفسه . المصرح به في جامع المقاصد والروض والروضة اعتبار ستر كل قطعة لما ورائها من بدن الميت فلا يكفى الستر بالمجموع ، واستدلوا له بتبادر ذلك من إطلاق الثوب وبأنه أحوط وبالإجماع المحكي عن الغنية على عدم جواز التكفين بما لا يجوز الصلاة فيه ، الظاهر في اشتراطه في كل قطعة ، ومن المعلوم عدم جواز الصلاة فيما لا يكون ساترا ( وفيه ) منع التبادر على وجه يصح الاعتماد عليه في رفع اليد عن الإطلاق ، ومنه يظهر منع وجوب الاحتياط بعد إطلاق الأدلة في الاجتزاء بثلاثة أثواب والإجماع المدعى على تقدير الإذعان له انما هو باعتبار جنس الكفن لا وصفه فلا يثبت به اعتبار ساترية كل قطعة . والمحكي عن بعض المتأخرين عدم اعتبار الستر بالمجموع فضلا عن اعتباره في كل قطعة منه ، قال : للأصل وإطلاق الأدلة ( ولا يخفى ما فيه ) لكون الستر مأخوذا في مفهوم الكفن عرفا والعلم بكون الستر به مطلوبا من مذاق الشرع ولدلالة الأخبار الواردة في التكفين على اعتباره ، ففي خبر زرارة : إنما الكفن ثلاثة أثواب أو ثوب تام يوارى فيه جسده كله ، وخبر فضيل : إنما أمر ان يكفن الميت ليلقى ربه طاهر الجسد ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ولئلا يظهر على بعض حاله وقبح منظره .