أو غيره ، لكون التكفين تصرفا منه في المغصوب فيكون إبقائه فيه استدامة للتصرف ، ويجوز للمالك انتزاعه لأجل السلطنة على ماله ولو بعد دفنه - كما سيأتي في البحث عما استثنى من حرمة النبش .
وهذا فيما لم يستلزم هتك الميت ظاهر ، بل الحكم كذلك فيما إذا استلزم الهتك ، ولا يعارضه الدليل الدال على حرمة النبش ، لان دليله الإجماع المنتفي في المقام ، مع أنه لو كان عموم يدل على حرمته لم يكن معارضا لقاعدة السلطنة ، لتقدمها على مثل هذه العمومات بعد كونها معاضدة بحكم العقل بقبح التصرف في مال الغير والعدوان عليه بالتصرف في ماله من دون رضاه ، وهو الظلم الذي لا يقبل الترخيص بنحو من الأنحاء ، ولذا يجب فيما ورد ما بظاهره ذلك توجيهه بنحو يخرج عن كونه ظلما بالتخصص كما في مثل الترخيص للمارة في الأكل - لو قيل بجوازه مع نهى المالك .
وهذا فيما إذا كان الغاصب هو الميت - كما إذا كان الكفن من تركته المغصوبة - ظاهر جدا فان للمالك انتزاعه ولو استلزم هتكه فان الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ، وليس لعرق ظالم حق ، وكذا فيما إذا لم يكن الغصب بفعله بان لفه غيره في المغصوب وكان الغاصب غيره لان تخليصه عن مثل هذا الكفن الذي هو نار محيطة به في القبر وفي النشر بعده أولى من مراعاة احترامه الصوري الذي لأجله شرعت حرمة النبش أعاذنا اللَّه تعالى عن التعدي في مال الغير وطهرنا من مظالم العباد .
وهل يسقط التكليف بالتكفين عمن يجب عليه من الولي وغيره بتكفينه في المغصوب أولا ، احتمالان ، والتحقيق إنه بالنسبة إلى المباشر للفه فيه لا يسقط مع تمكنه من نزعه عنه ، بل يجب عليه نزعه وتكفينه في المباح إذا وجد ، والا دفن عاريا ، وأما بالنسبة إلى غير المباشر فمع تمكنه من نزع المغصوب عن الميت فان قلنا بوجوبه عليه فيجب عليه تكفينه في المباح بعد إخراجه من المغصوب ، وإن قلنا بعدم وجوبه عليه - لكونه من الحسبة التي لا تجب على كل أحد بل يختص وجوبها بالمحتسب - ففي وجوب التكفين حينئذ على غير المحتسب وجهان ، من كون التكفين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٢