وإن لم يتمكن الا بقدر ما يستر به العورة تعين صرفه في سترها كما استظهر وجوبه في الجواهر ، ويمكن الاستدلال له بالمحكى عن علل فضل بن شاذان ، وفيه :
انما أمر بالتكفين ليلقى ربه طاهر الجسد ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ( الحديث ) .
ولو دار الأمر بين ستر القبل أو الدبر ، ففي المتن يقدم الأول ، ولعل وجهه استتار الدبر بالأليتين دون القبل مضافا إلى أن ظهوره أقبح عند العرف فيكون ستره أهم أو مما يحتمل كونه أهم .
ولو لم يقدر من كل قطعة الأعلى بعضها ففي وجوب الممكن في غير ما يستر به العورة إشكال لعدم دخوله تحت اسم إحدى القطعات حتى يثبت وجوبه بقاعدة الميسور كما إنه لا يجرى فيه الاستصحاب أيضا - لو قيل بجريانه في إثبات وجوب الجزء الميسور بالمسامحة في تعيين الموضوع - حيث إنه بناء عليه يلزم أن يكون الباقي مما يصدق عليه اسم الكل ولو بالمسامحة ، والمفروض في المقام عدم صدقه على القطعة المتمكن منها ، نعم بناء على صحة جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى يصح جريانه في المقام ، وقد مر تفصيل القول في ذلك في غير هذا المقام وبسطنا الكلام فيه في الأصول في أواخر البراءة .
مسألة ( 1 ) لا يعتبر في التكفين قصد القربة وإن كان أحوط .
المشهور عدم اعتبار قصد القربة في تكفين الميت بل وغيره من أفعال تجهيزه سوى غسله والصلاة عليه ، وقد ادعى عليه الإجماع ويستدل له بان المستفاد من أدلة التجهيز هو بروز هذه الأفعال في الخارج من غير اعتبار النية في تحققها ، وبان الأصل عند الشك في تعبدية الفعل هو عدمها الا مع قيام الدليل عليها ، خلافا لما عن بعض المتأخرين من توقف صحة التكفين على النية وإنه لو وقع من دونها وجبت أعادته لأنه من التعبديات التي لا يعلم حصول الغرض منها بمجرد الوجود الخارجي ( ولا يخفى ما فيه ) من المصادرة ، إذ الكلام ليس إلا في كونه كذلك .
وهل يتوقف ترتب الثواب عليه على إتيانه قربيا أو إنه يحصل الثواب مع عدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٩