تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المستحب في الواجب من غير أن يصير المجموع منه ومن المزيد عليه فردا للواجب ( ولعل الأقوى ) هو الأول ، وعليه فيكون المكلف مخيرا في إتيان الواجب في ضمن أي فرد من افراده ولو كان من أفضلها الذي ثبت فضله من جهة اشتماله على الجزء المستحب ، فلا يحتاج حينئذ إلى إجازة الوارث ، ولكن الجزم بذلك مشكل فمراعاة الاحتياط بما في المتن مما لا ينبغي تركه . ( الأمر الخامس ) لو لم يتمكن من القطعات الثلاث يجب الإتيان بالمقدور منها ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده ، وعن التذكرة : الإجماع عليه ، وهذا - بناء على عدم كون التكفين من المركبات بل كونه من قبيل صوم كل يوم من شهر رمضان - واضح ضرورة ان وجوب صوم كل يوم يتمكن منه لا يسقط بعدم التمكن من صوم غيره وكذلك في المقام لا يسقط وجوب كل قطعة من قطعات الكفن بعدم التمكن من قطعة أخرى ، ولعل هذا هو الظاهر من دليل وجوب التكفين كما اعترف به في الجواهر أيضا . وأما لو قلنا إنه من قبيل المركبات فالحكم أيضا كذلك لقاعدة الميسور واستصحاب بقاء وجوب المتيسر منه عند تعذر غيره بالاستصحاب التنجيزي فيما إذا طرء التعذر بعد الموت ، والتعليقي فيما إذا كان قبله . ولو دار الأمر بين واحدة من الثلاث فعن جامع المقاصد وجوب تقديم اللفافة على القميص ثم القميص على المئزر ، وكأنه لحصول ستر تمام البدن باللفافة وكون القميص استر من المئزر لاشتراكهما معا في ستر العورة وزيادة القميص في ستر ما فوق ذلك ، وربما يمنع ذلك بمنع كون الواجب في التكفين هو الستر ، بل الستر حكمة لوجوبه بما هو كفن ، وليست الحكمة مما يطرد ويدور الحكم مداره وجودا وعدما ، نعم تقديم اللفافة على القميص عند الدوران بينهما مما يساعده الاعتبار ، لكن لا بمرتبة يستفاد منها الوجوب ، ومنه يظهر ان حديث الأقربية إلى الفائدة لا يغني في وجوب تقديم الأقرب ولا يجعله الميسور من الواجب بعد فرض عدم الاطراد في الفائدة ، نعم احتمال الأهمية عند الدوران يكفي في وجوب التقديم عند التزاحم .