لجميع الجسد ، ولو سلم فبالمنع عن ظهورهما في شمول كل قطعة منه للجسد كله ، لإمكان كون الشمول للمجموع وعدم كون كل قطعة منه كذلك ومنع ظهور لفظ اللفافة لشمول جميع الجسد لإمكان إرادة الفرد الأكمل من المئزر منها وهو الذي يغطي الصدر والرجلين - كما في خبر عمار من قوله عليه السلام ثم الإزار طولا حتى يغطى الصدر والرجلين بناء على إرادة المئزر من الإزار ( وقد يؤيد ذلك ) بأنه لو أريد من اللفافة ما يشمل جميع الجسد لكان الأولى ان يقال لفافتان ، مع أن في توصيفه البرد بأنه يجمع به الكفن اشعارا باختصاص الشمول بالبرد . وأما ما أفاده من عدم تعرض الاخبار لذكر المئزر وإنه مما ذكره الشيخان وتبعهما غيرهما ففيه أن الإزار مذكور في الاخبار وهو بمعنى المئزر - كما في الصحاح - وفي صراح اللغة في شرح الصحاح :
إزار ومئزر : شلوار ومانند آن ، وعن كنز اللغة ان الإزار ( لنگ كوچك ) وفي الجواهر ان المستفاد من الغريبين أيضا هو كون الإزار بمعنى المئزر .
ويدل على ذلك الأخبار الواردة في آداب الحمام ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من كان يؤمن باللَّه واليوم الأخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر وعن الكاظم عليه السلام قال لا يدخل الحمام إلا بمئزر ، وفي خبر أخر عنه عليه السلام قال : ادخله - أي الحمام - بمئزر ، وفي خبر حماد عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن علي عليه السلام إنه قيل له ان فلانا يدخل جواريه معه في الحمام ، قال وما بأس إذا كان عليه وعليهن الإزار ولا يكونوا عراة كالحمير ، وفي خبر سعد بن مسلم قال كنت في الحمام في البيت الأوسط فدخل على أبو الحسن وعليه النورة وعليه إزار فوق النورة ، وفي خبر حنان عن أبيه قال دخلت انا وأبى وجدي وعمى حماما بالمدينة - إلى أن قال عليه السلام - ما يمنعكم من الإزار فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال عورة المؤمن على المؤمن حرام .
والمستفاد من هذه الأخبار - كما ترى - اتحاد الإزار والمئزر مع ما في التفاوت بينها في التعبير بالإزار والمئزر ، وكذا الأخبار الواردة في ثوبي الإحرام كخبر يونس بن يعقوب المتقدم ، قال عليه السلام كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣١