الواحد مذهب العامة كافة ، لكنا نحن في سعة من هذا الحمل أيضا بعد سقوط الخبر عن الحجية بالاعراض ، والحمد للَّه . ( الأمر الثالث ) المشهور في الإقطاع الثلاثة الواجبة أنها عبارة عن المئزر والقميص والإزار ، والمئزر بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة في اللغة بمعنى الإزار ، وحكى في مجمع البحرين عن الصحاح وغيره ان المئزر هو الإزار يلتحف به ، قال وفي كتب الفقه يذكرون المئزر مقابلا للإزار يريدون به غيره ، وحينئذ لا بعد في الاشتراك ويعرف المراد بالقرينة ( انتهى ) . وقد اختلف عبارات الفقهاء في التعبير عنه ففي جامع المقاصد تحديده بما يستر به من السرة إلى الركبة بحيث يسترهما ، وفي الروضة هو ما يستر ما بين السرة والركبة ، وهو بهذا التحديد يكون أنقص من تحديد جامع المقاصد لاعتباره ستر الركبة والسرة في تحديده دون ما حدد به في الروضة ، واحتمل في الروض الاجتزاء بما يستر به العورة خاصة ، وعن المقنعة والمراسم التحديد بما يستر من السرة إلى حيث يبلغ من الساقين ، وعن المصباح : ما يوارى به من السرة إلى حيث يبلغ المئزر . ( والأولى ) إحالة ذلك إلى العرف والاجتزاء بما يتحقق به مسماه عرفا ، ولا يخفى إنه بمعنى ما يقال له بالفارسية - لنگ - فيكتفى فيه بما يصدق عليه مفهومه ، والظاهر عدم صدقه على ما يستر العورة فقط كما لا يعتبر في صدقه ستر السرة والركبة قطعا . ( والقميص ) ما يقال له بالفارسية - پيراهن - وهو أيضا مما يحال على العرف ، والظاهر صدقه على ما يستر به من المنكبين إلى الحقوين ( 1 ) وقد حدده غير واحد بما يصل إلى نصف الساق ، ولعله لتعارفه في ذلك الزمان وليس لتعينه دليل . ( والإزار ) هو الثوب الشامل لجميع البدن طولا وعرضا . فما في المتن من تحديد المئزر بما يكون من السرة إلى الركبة وتحديد القميص بما يكون من المنكبين إلى نصف الساق فلعله مما ليس عليه دليل ، ولعل مراده من قوله أن يكون من السرة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الحقو بفتح المهملة وسكون القاف موضع شد الإزار وهو الخاصرة ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا ( مجمع البحرين ) .