تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عما يكفن به الميت قال ثلاثة أثواب ( وخبر إسماعيل بن يونس ) عن أحدهما عليهما السلام قال : الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب والعمامة والخرقة سنة . إلى غير ذلك من الاخبار التي يأتي بعضها إنشاء اللَّه تعالى . واستدل لسلار بصحيحة زرارة المروية عن التهذيب قلت لأبي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن ، قال عليه السلام لا ، انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام يوارى فيه جسده ، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع ، والعمامة سنة . وهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند الا أنها ساقطة عن الحجية بالاعراض عنها وقيام الإجماع قبل سلار وبعده على ترك العمل بها ، هذا مع ما فيها من اضطراب المتن إذ المذكور منها في أكثر نسخ التهذيب - كما نقلناه - من قوله ( ثلاثة أثواب أو ثوب تام ) بعطف قوله ثوب تام على قوله ثلاثة أثواب بكلمة ( أو ) وفي بعضها هكذا : ثلاثة أثواب تام - من دون ذكر كلمة وثوب قبل كلمة تام ، وفي بعض نسخه عطف كلمة ( وثوب تام ) على ( ثلاثة أثواب ) بالواو العاطفة دون ( أو ) وهذه النسخة توافق مع ما في الكافي من إيراده هذه الرواية عن زرارة ومحمد بن مسلم مثل ما في التهذيب لكن مع عطف ( وثوب تام ) على ما قبله بالواو ، وعليه فيكون من قبيل عطف الخاص على العام . ولا يخفى إنه مع تعارض التهذيب بما في الكافي تكون العبرة بالكافي لأنه أضبط ، ومع الإغماض عن ذلك يصير الخبر مجملا بسبب ما في متنه من الاضطراب ، مع ما في مدلوله على نسخة التهذيب من الاشكال ، حيث إن ظاهره التخيير بين الأقل والأكثر من دون المغايرة بينهما ولو بنحو من الاعتبار ، وهو مستحيل كما قرر في الأصول ، وحمل جواز التكفين بثلاثة أثواب ناقصة موجبة لمواراة جسد الميت بمجموعها لكي يحصل به المغايرة مع التكفين بالثوب التام بعيد في الغاية ، كحمل التكفين بالثلاثة على صورة الاختيار والثوب الواحد على الاضطرار حيث إنه أيضا مما لا شاهد له ، وأحسن المحامل حمله على تقدير ثبوته على التقية ، حيث إن التكفين بالثوب