المتمسك بها على حرمة استعمال المصنوع من أحد النقدين ككونه إسرافا أو تضييعا للمال أو موجبا لكسر قلوب الفقراء يجرى هيهنا ، لكنك عرفت عدم تمامية تلك الوجوه في إثبات حرمة استعمال المصنوع من أحد النقدين فضلا عن تسريتها إلى غيرهما .
مسألة 18 الذهب المعروف بالفرنكى لا بأس بما صنع منه لأنه في الحقيقة ليس ذهبا . وكذا الفضة المسماة بالورشو فإنها ليست فضة ، بل هي صفر البيض .
الذهب الفرنكي شيء معدني ليس من جنس الذهب يصاغ في الاروپا ، ويحمل إلى بلاد الشرق ، وهو معلوم عند أهله كما أن الورشو شيء ليس بفضة ، ويجوز استعمالهما معا من غير إشكال .
مسألة 19 إذا اضطر إلى استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وغيرهما جاز وكذا في غيرهما من الاستعمالات ، نعم لا يجوز التوضي والاغتسال منهما ، بل ينتقل إلى التيمم .
اعلم أنه في صورة الاضطرار إلى ارتكاب المحرم يجوز ارتكاب كل محرم اضطر إليه إلا قتل النفس التي حرمها اللَّه تعالى ، ويدل عليه قول الصادق عليه السّلام « ليس من شيء يضطر إليه ابن آدم إلا وقد أحله اللَّه عليه » وهذه الحلية الثابتة في حال الاضطرار حكم واقعي ثانوي ، إلا أنه يقع البحث في أن المرفوع في حال الاضطرار هل هو العقاب المترتب على مخالفة الحكم الأولى ، أو أنه الخطاب نفسه المترتب على رفعه رفع ما يترتب عليه من استحقاق العقاب على مخالفته ، وبعبارة أخرى هل المرفوع هو الحكم التحريمي عقابا أو إنه مرفوع خطابا وعقابا ولعل الأول أظهر ، إذ لا دليل على ارتفاع ما يزيد على رفع العقاب ، ولازم ذلك ثبوت العفو عن ارتكاب المحرم عند الاضطرار إليه مع بقائه على حرمته ، ويرشد إليه قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
ويترتب على ذلك عدم سقوط ما كان وجوده مانعا ، أو عدمه شرطا من المحرمات عند الاضطرار إلى ارتكابها كالصلاة في الحرير ، أو الذهب على الرجال ، أو في الميتة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 485
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٥