تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أقواها الأخير ، وذلك لانّه مع الاغتراف لا يتحد فعل الطهارة مع الاستعمال المحرم والمفروض بقاء الأمر بفعلها فتصح من غير اشكال ، وهذا بخلاف ما إذا كان بالصب أو الارتماس ، فإن الأمر وإن كان باقيا إلا أن المأتي به ليس من افراد الطبيعة المأمور بها من حيث هي مأمور بها ، وإن كان من افرادها من حيث هي هي ، وذلك لاتحاد المأتي به مع الطبيعة المحرمة وحكم العقل بخروج هذا الفرد عن قابليته لان يتحقق به الامتثال ، بعد ان صار متحدا مع المبغوض المحرم ، ولزوم الامتثال بالفرد الغير المتحد مع المحرم ، فما في المتن من إطلاق الحكم بالبطلان حتى في صورة الاغتراف ممنوع . الخامس لو جعل إحدى الإنائين محلا لغسالة الوضوء فهيهنا شيئان : انصباب الماء في الإناء الذي هو استعمال للإناء قطعا ، إذ الاستعمال كما يتحقق بالأخذ عن الإناء يتحقق أيضا بالصب فيه ، بل لعل الصب أظهر في كونه استعمالا ، وفعل الوضوء أعني غسل الأعضاء الذي هو مقدمة وجودية لفعل الانصباب ، فحينئذ لا يخلو اما ان نقول بان فعل الوضوء لكونه مما يعد استعمالا للإناء الذي جعله محلا لغسالة وضوئه عرفا محرم ، كما ذهب إليه المصنف في المتن فيبطل وضوئه لاتحاده مع الاستعمال المحرم عرفا ، وإن لم يكن كذلك عقلا ، وأما ان نقول بان المدار في البطلان على الاتحاد العقلي لكون المسألة عقلية ولا سبيل فيها لاتباع العرف في الحكم بالاتحاد بعد تبين عدمه حقيقة ، فحينئذ يصير المقام من قبيل ما كان الواجب مقدمة للحرام ، فان كانت من المقدمات التي تسرى إليها حرمة ذيها كما إذا كانت علة تامة للحرمة ، أو جزء أخير منها فتصير محرمة بالحرمة المقدمي ، وواجبة بالوجوب النفسي ، فتدخل في باب اجتماع الأمر والنهي ويلحقها حكمها ، وإن لم تكن كذلك كما إذا لم تكن علة تامة ولا الجزء الأخير منها فلا تصير محرمة بالحرمة المقدمي ، وينبغي القول بصحته حينئذ من غير اشكال ، هذا كله فيما إذا قصد جعل الآنية مصبا للغسالة . ولو لم يقصده ، لكن استلزم توضاه صيرورته مصبا ، ففي المتن أمكن ان يقال إنه لا يعد الوضوء استعمالا للمصب وهو بعيد ، لان صيرورته مصبا ليست من الأمور
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 482 | الشيخ محمد تقي الآملي