وقد مر منا البحث في ذلك مستوفى في المسألة الرابعة من هذا المبحث وقد قلنا : ان حرمة إجارة نفسه لصوغها وأخذ الأجرة عليه كحرمة بيعه وشرائه منوطة بحرمة اقتنائها وسلب المالية عنها فراجع .
مسألة 22 يجب على صاحبهما كسرهما وأما غيره فان علم أن صاحبهما يقلد من يحرم اقتنائهما أيضا ، وإنهما من الافراد المعلومة في الحرمة يجب عليه نهيه ، وإن توقف على الكسر يجوز كسرهما ، ولا يضمن قيمة صياغتهما ، نعم لو تلف الأصل ضمن ، وإن احتمل ان يكون صاحبهما ممن يقلد جواز الاقتناء ، أو كانتا مما هو محل الخلاف في كونه آنية أم لا لا يجوز له التعرض له .
وجوب كسرهما على صاحبهما ينشأ من حرمة اقتنائهما الناشي من مبغوضية وجودهما مطلقا حدوثا وبقاء ، قال في الجواهر : فحيث ظهر حرمة الأواني استعمالا وقنية وغيرها كانت حينئذ كباقي الآلات المحرمة الهيئة ، المملوكة المادة فيجري فيها حينئذ بالنسبة إلى وجوب كسرها ما يجري في تلك ، وأما وجوب كسرهما على غير صاحبهما فلا يخلو اما يعلم أن اقتنائهما محرم على صاحبهما - كما إذا علم كون حكم اقتنائه عند صاحبهما اجتهادا ، أو تقليدا هو الحرمة مع كون الآنية من الافراد المعلومة - أو يعلم عدم حرمته عليه كذلك ، أو كون الآنية من الافراد التي وقع الخلاف في كونها آنية مع العلم بكون فتوى صاحبهما ، أو مجتهده هو الحكم بعدم كونها آنية ، وإما لا يعلم شيئا .
وعلى الأول : فإما يعلم أن كسرهما لا يوجب تلف مادتهما ، أو يعلم بأنه يوجبه ، أو لا يعلم شيئا منهما ، فان علم بحرمة الاقتناء على صاحبهما مع كونها من الافراد التي لا خلاف في حرمتها يجب عليه نهيه عن استعمالها من باب وجوب النهي عن المنكر ، ولو توقف على كسرها يجوز له الكسر فيما إذا علم بعدم أداء كسرها إلى تلف مادتها ، أو لم يعلم به ، وليس عليه ضمان الأرش لسقوط مالية هيئتها شرعا ، ولو تلفت المادة ضمن قيمتها ، ولا منافاة بين وجوب كسرها عليه وبين ضمان قيمة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٧