القصدية المنوطة بالقصد حتى يتوقف تحققها على قصده ، ومن المعلوم ان هنا أشياء :
أخذ الماء من الإناء ، وغسل أعضاء الوضوء ، وصب غسالة الوضوء في الإناء المعد لمحل اجتماعها ، فإن كان غسل الأعضاء يعدّ عرفا من استعمال الإناء الذي يأخذ منه الماء كذلك يعد من استعمال الإناء الذي يصب فيه الماء المجتمع من الغسالة ، فالفرق بين الأمر المتقدم على الوضوء أعني تناول الماء واغترافه من الإناء وبين الأمر المتأخر عنه ، أعني صب ماء غسالة الوضوء في الإناء ، بالحكم باتحاد الوضوء مع تناول الماء من الإناء عرفا مطلقا ، والتفصيل في الأخير بين انصباب الماء في الإناء مع القصد ، فيحكم بالاتحاد أو انصبابه بلا قصد فيحكم بعدم عدّ الوضوء حينئذ استعمالا للإناء لعله تحكم ، ومنه يظهر فساد نفى الاستعمال عن هذا الصب ، لمعلومية عدم اعتبار قصد استعمال الإناء في إفراغ الماء إليه وانصبابه فيه ، بل لو صدر منه بلا إرادة منه ولا شعور يكون أيضا استعمالا لكنه لا بالاختيار ، هذا ما عندي في هذه المسألة ، واللَّه العالم بأحكامه .
مسألة 15 لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منهما والردى والمعدنى والمصنوعى والمغشوش والخالص إذا لم يكن الغش إلى حد يخرجهما عن صدق الاسم وإن لم يصدق الخلوص ، وما ذكره بعض العلماء من أنه يعتبر الخلوص وإن المغشوش ليس محرما وإن لم يناف صدق الاسم كما في الحرير المحرم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه خالصا لا وجه له ، والفرق بين الحرير والمقام ان الحرمة هناك معلقة في الاخبار على الحرير المحض بخلاف المقام فإنها معلقة على صدق الاسم .
يدل على نفى الفرق بين الجيد والردى منهما وكذا بين المعدنى والمصنوعى إطلاق الدليل ، بعد فرض صدق اسم الذهب أو الفضة على الجميع ، والمراد بالذهب المعدنى ظاهر وهو الذي يؤخذ من الأحجار الذهبية ، وبالمصنوعى هو الذي يصنع بعلم الإكسير والكيمياء ولو كان له واقع فإنه انقلاب الشيء إلى الذهب بعلم الإكسير ، فيلحقه حكمه من جواز المعاملة معه وحرمة استعمال أوانيه وحرمة لبسه على الرجال ، وأما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٣