ونحوها من المحرمات إذا اضطر إلى لبسها ، فان الاضطرار إليه لا يوجب سقوط مانعية وجوده ، أو شرطية عدمه إلا إذا اضطر إلى لبسه في حال الصلاة ، حيث إن مقتضى الدليل الدال على عدم جواز ترك الصلاة في حال من الأحوال سقوط شرطية ما يشترط وجوده أو مانعية ما يعتبر عدمه وهذا حكم كلى من صغرياته الاضطرار إلى استعمال الذهب والفضة فإنه إذا كان الاضطرار إلى استعمالهما فيما عدا أفعال الوضوء من الغسلتين والمسحتين وأفعال الغسل من غسل الأعضاء بل كان مضطرا إلى استعمالهما في مثل الأكل والشرب وغيرهما لا يصير منشأ لصحة الوضوء أو الغسل بهما ، بل يمكن ان يقال بعد اعتبار كون تقدّر الضرورات بقدرها لا اضطرار في استعمالهما في أفعال الوضوء والغسل ، وإن كان الاضطرار في استعمالهما بصورة أفعال الوضوء أو الغسل يصح ، بل يجب الوضوء أو الغسل بما فيهما من الماء فيكون حاله كحال الاضطرار إلى لبس الذهب أو الحرير في حال الصلاة على الرجال .
مسألة 20 إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو استعمال الغصبى قدمهما .
اعلم أنه عند دوران الأمر في رفع الاضطرار بالمحرم الذي يكون متمحضا في حق اللَّه سبحانه ، أو الذي يكون مشتملا على حق الناس يتقدم الأول على الأخير ، وذلك كأكل النجس والمغصوب ، والسر فيه كون الاشتمال على حق الناس يصير أشد في المراعاة ، ويشعر إليه ورود الوعد الكثير في الكتاب والسنة على العفو عن حقه سبحانه ، وإن حق الناس مما لا يعفى عنه إلا بتجاوز صاحبه ولا حاجة في استفادة ذلك من التعبير في كثير من أدلة استعمال آنية الذهب أو الفضة بالكراهة ، كما ذكره في المستمسك ، بل لو كان الدليل دالا على حرمة شيء من باب حق اللَّه بأظهر دلالة - كما في الميتة الوارد فيها قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ » الآية - لكان ما فيه حق الناس مقدما عليه بالمراعاة عند الدوران .
مسألة 21 يحرم إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما وأجرته أيضا حرام كما مر .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٦