تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
مادتها لو تلفت ، كما في الأكل في المخمصة لو صار واجبا من جهة تأدي تركه إلى الهلاك ، ولو علم بأداء الكسر إلى تلف المادة المنتهى إلى ضمانها ففي وجوب كسرها عليه حينئذ إشكال من جهة الضرر ، وإن علم بجواز الاقتناء على صاحبهما ، أو كون الآنية مما هي محل الخلاف مع العلم بكون وظيفة صاحبها هو الجواز اجتهادا أو تقليدا فلا يجوز كسرها ، لعدم كون الاقتناء حينئذ منكرا عند صاحبها حتى يجوز لغيره كسرها من باب النهي عن المنكر . اللهم إلا أن يستفاد من أدلة حرمتها كراهة وجودها في الخارج مطلقا ومطلوبية انعدامها ولو من غير صاحبها وفي استفادتها تأمل ، بل منع مع إنه لو سلم دلالة دليل حرمتها عليه يكون معارضا مع ما يدل على حرمة التصرف في مال الغير بلا رضاه ، ومما ذكرناه يظهر حكم ما لو لم يعلم وظيفة صاحب الآنية فإنه أيضا لا يجوز الكسر حملا لفعله على الصحة . مسألة 23 إذا شك في آنية إنها من أحدهما أو شك في كون شيء مما يصدق عليه الآنية أم لا ، لا مانع من استعمالها . اما مع الشك في كون الآنية من أحدهما فلكون الشبهة موضوعية يرجع فيها إلى البراءة مطلقا من المجتهد والمقلد ، بمعنى ان المتكفل لإجراء البراءة فيها هو المقلد والمجتهد يفتي بان وظيفة المقلد فيها الرجوع إلى البراءة ، بل يمكن اختلاف المجتهد والمقلد فيها فيما إذا اختلفا في الشبهة بأن اشتبه على أحدهما ، وتيقن الأخر ، وأما مع الشك في صدق الآنية على المصوغ من أحدهما يكون الشبهة مفهومية ، ولو كان الشك في الصدق ، وليس وظيفة المقلد الرجوع إلى البراءة ، بل المجتهد يجري الأصل ويفتي على طبقه ، والمقلد يعمل بفتواه ، وقد عرفت في المسائل المتقدمة ما هو الحق في المقام من الرجوع إلى البراءة عند الشك في صدق الآنية مطلقا سواء علم بصدق الوعاء ، أو شك في صدقه أيضا خلافا لصاحب الجواهر ( قده ) فيما يصدق عليه الوعاء عند الشك في صدق الآنية ، فإنه ( قده ) ذهب فيه إلى وجوب الاحتياط
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 488 | الشيخ محمد تقي الآملي