تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
انما هو بصبه منه في الفنجان وشرب الچاى منه بلا واسطة ، وهذا بخلاف الوضوء من إحدى الآنيتين فإنه ليس بصب ما فيها في ظرف آخر ، بل يمكن ان يقال إن نفس التفريغ واجب ولو لم يكن لأجل تحصيل إحدى الطهارتين إذا كان قرار الماء فيها بفعله ، وذلك لكون إبقاء ما فيه على حاله بنفسه استعمالا يجب التخلص عنه بالتفريغ كما تقدم . الأمر الثاني لو تعذر التفريغ عند انحصار الماء في إحدى الآنيتين سقط الطهارة المائية من الوضوء أو الغسل ، ووجب التيمم لصيرورة المكلف حينئذ من مصاديق فاقد الماء لعدم وجدانه لغير ما في إحدى الإنائين تكوينا ، ومنعه عن استعمال ما عنده في إحدى الآنيتين تشريعا ، لكونه استعمالا محرما ، والمنع الشرعي كالمنع العقلي . الثالث لو أتى بالوضوء أو الغسل في صورة الانحصار مع عدم إمكان التفريغ ، فإما ان يكون بالاغتراف من الآنية شيئا فشيئا ، أو يكون بصب الماء منها على محل الوضوء أو الغسل ، أو يكون بنحو الارتماس ، فإن كان بالاعتراف فالمحكي عن المشهور هو صحة الطهارة حينئذ ، وعن غير واحد من مفاخرى المتأخرين بطلانها مستدلا بكون الاغتراف من الآنية استعمالا لها فيتحد مع المحرم عرفا ، وإن كان خارجا عن المحرم بالتدقيق العقلي ، واستدل المشهور بان المحرم هو الاغتراف وهو ليس من أفعال الطهارة ، وإنما هو من مقدماتها ، فان قلت فعلى هذا يكون المحرم من الأكل أو الشرب هو أخذ المأكول أو المشروب لا المضغ والبلع . قلت الفرق بين الاغتراف للوضوء وبين الاغتراف للأكل انما نشأ من قيام الدليل على حرمة الأكل من إحدى الإنائين دون الوضوء أو الغسل ، فحيث قام الدليل على حرمة الأكل أو الشرب من إحداهما وكان الأكل أو الشرب بالمضغ والبلع يكون من أول الأخذ من الإناء إلى آخر البلع حراما إلا أن حرمة التناول من الإناء لمكان كونه استعمالا له ، وحرمة الوضع في الفم ومضغه وبلعه لكونه أكلا ، وحيث إن الاستعمال حرام ولو لم يكن أكلا أو شربا ، والأكل أو الشرب محرمان ولو لم يكونا استعمالا ، يكون الجميع من أول التناول إلى آخر البلع محرما ، وهذا بخلاف الوضوء منهما فان