تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
حرمته مما لم يرد عليه دليل ، وإنما المحرم منه هو الاستعمال وهو : أي الاستعمال يتحقق بالأخذ والاغتراف ، وهو ليس من أفعال الوضوء وما هو من أفعال الوضوء هو صب الماء على المحل ، وهو ليس استعمال الإناء ، فالمحرم في باب الوضوء ينحصر بالاغتراف هذا . ولكن التحقيق هو القول بالبطلان كما عليه غير واحد من متأخري المتأخرين ، وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، وذلك لان صب الماء على محل الوضوء بعد تناوله من الإناء وإن لم يكن استعمالا للإناء المحرم ولم يقم دليل على حرمته من حيث إنه وضوء ، لكنه متوقف على مقدمة محرمة لانحصار مقدمة الوضوء بالاغتراف المحرم ، فيدخل فيما إذا كانت المقدمة محرمة وذيها واجبا فيتزاحمان فيسقط وجوب الوضوء حينئذ ، اما لسقوط ملاكه بناء على أن يكون وجوبه مشروطا بالتمكن من استعمال الماء ، وإن التعجيز الشرعي كالعقلي منشأ للتعذر عن استعماله ، أو لكون التزاحم بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها من قبيل التزاحم بين ما لا بدل له وما له البدل ، والحكم فيه هو تقديم ما لا بدل له على ما له البدل ، وكيفما كان يسقط الخطاب عن الوضوء حينئذ ، اما لسقوط ملاكه وإما لتعذر امتثاله مع بقاء ملاكه ، هذا تمام الكلام فيما كان الوضوء أو الغسل بالاغتراف . وإن كان بنحو الصب على المحل أو بنحو الارتماس في الإناء فالظاهر عدم الارتياب في البطلان حينئذ ، لاتحاد الاستعمال المحرم مع ما هو من أفعال الطهارة ، لكن المحكي عن كشف اللثام هو التصريح بصحة الوضوء في صورة الارتماس وهو ضعيف في الغاية . الأمر الرابع لو لم ينحصر الماء بما في إحدى الإنائين أو انحصر به ولكنه أمكن التفريغ ، وقد توضأ أو اغتسل بما في إحداهما ، ففي صحة طهارته هذه مطلقا لأنّه مأمور بالطهارة لتمكنه من الماء ولا يكون مأمورا بالتيمم ، أو بطلانها كذلك أو التفصيل بين ما إذا كان فعل الطهارة بالاغتراف ، وبين ما إذا كان بالصب من الإناء على المحل أو بالارتماس في الإناء بالصحة في الأول والبطلان في الأخير وجوه