تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أو أخذ السكر من ظرفه بقصد الإفراغ وألقاه في الفنجان بحيث لو أراد الاستعمال لما كان فعله إلا هذا الذي فعله ، ففي جوازه اشكال من جهة كون فعله بقصد التفريغ ومن صدق الاستعمال عليه عرفا ، وهذا الأخير أحوط لو لم يكن أقوى ، وكيف كان فلا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا وإن كان الإفراغ مع صدق الاستعمال عليه حراما ، لما عرفت من أن استعماله بتفريغ ما فيه إلى ظرف آخر إذا كان حراما لا يكون الأكل من الظرف الثاني حراما ، لأنه ليس من الأكل عن الآنية المتخذة من أحدهما ، ومما ذكرناه يظهر أظهرية الإشكال في الثالث أعني فيما لا يكون الإفراغ بقصد التفريغ ولا بقصد الاستعمال ، فإنه مع صدق الاستعمال عليه ينبغي عدم الارتياب في تحريمه . مسألة 14 إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب وإلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل ووجب التيمم ، وإن توضأ أو اغتسل منهما بطل سواء أخذ الماء منهما بيده ، أو صب على محل الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما وإن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضا البطلان لأنه وإن لم يكن مأمورا بالتيمم إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفا فيكون منهيا عنه ، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء لما ذكر من أن توضيه حينئذ يحسب في العرف استعمالا لهما ، نعم لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة لكن استلزم توضيه ذلك أمكن ان يقال إنه لا يعد الوضوء استعمالا لهما ، بل لا يبعد ان يقال إن هذا الصب أيضا لا يعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك . في هذه المسألة أمور : الأول إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين وأمكن تفريغه في ظرف آخر وجب تفريغه ، لوجوب الوضوء أو الغسل ويكون التفريغ من مقدماتها ، وحيث إن وجوبهما مطلق بالنسبة إلى وجود الماء يجب تحصيله عند إمكانه بأي نوع أمكن ، ومنه التفريغ في المقام والفرق بينه وبين تفريغ الچاى عن القورى في الفنجان واضح لا صعوبة فيه ، حيث إن شرب الچاى من القورى عرفا