محرمة لا يلزم حرمتها في النصف الأخر منها .
ومنها أنّه لو عدل عن الندم والتوبة ، ففي عود الحرمة بعد عدوله احتمالان ، أقواهما العدم بناء على المختار ، من صيرورة النقل متعددا بتعدد الدواعي ، وربما يقال بعود الحرمة لأن الندم لا يرفع الموضوع بل إثمه ، فدوام ارتفاعه منوط بدوام الندم فإذا زال عادت الحرمة لبقاء الموضوع ، فإذا وضعه في الفم وابتلعه صدق الأكل من الإناء ، وبه يتحقق الحرمة ، ولا يخفى ما فيه من التهافت ، ضرورة إنه لو كان كذلك للزم بقاء الحرمة بعد التوبة ، لأنه مع بقاء موضوعها لا وجه لارتفاعها بالندم ، ففرض ارتفاعها بالندم منوط بارتفاع موضوعها به كما لا يخفى .
ومنها إنه لو كان المأكول أو المشروب حراما للزم كفارة الجمع عند الإفطار به عمدا في شهر رمضان وهذا بخلاف ما لو كان الأكل أو الشرب حراما ، بلا سراية الحرمة منهما إلى المأكول والمشروب ، فإن الإفطار به حينئذ يكون كالافطار بالمأكول المباح الواقع في الظرف المغصوب ، حيث إن التناول منه حرام لكن المأكول ليس حراما ، فلا تجب كفارة الجمع حينئذ ، هكذا ذكره المصنف ( قده ) في المتن ، وأورد عليه في المستمسك بان ما ذكره المصنف في هذا المقام مخالف لما أفتى به في كتاب الصوم ، من أن الإفطار على المغصوب إفطار على الحرام ، وعليه فالمقام كذلك للاشتراك في الحرمة من حيث العنوان الثانوي .
أقول الذي عثرت عليه في كتاب الصوم مما ذكره المصنف فيه : ان الإفطار على المغصوب إفطار على الحرام ، والذي ذكره هيهنا هو ان الإفطار في الظرف الغصبي ليس إفطارا بالحرام ، ولا يخفى ما فيهما من الفرق ، لكنه يرد عليه ( قده ) بأن الأكل من الظرف الغصبي ليس أكلا محرما ، وإنما الحرام هو التناول من الظرف والأخذ منه ، وبعد التناول يكون وضعه في الفم ومضغه وبلعه كلها حلالا ، فما هو محرم - وهو التناول من الظرف - لا يكون إفطارا ، وما هو الإفطار لا يكون بالمحرم ، وهذا بخلاف المقام حيث إن الأخذ من آنية الذهب أو الفضة ووضع المأخوذ في الفم ومضغه وبلعه كلها محرمة ، فعدم حرمة المأكول من الظرف المغصوب لا يوجب عدم حرمة المأكول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٧