ما قيل له بحرمته ، وظني ان هذا أقرب المحامل في هذا الخبر والا فكيف يتصور أكله عليه السّلام له جهلا مع منافاته لمنصب الإمامة كما لا يخفى ، وكيف كان فلا دلالة في هذا الخبر على وجوب استفراغ الحرام بعد أكله أصلا .
وأما ما ذكر من الملاك ، ففيه إنه غير منقح لا يمكن استفادة وجوب الاستفراغ منه ، لكنه يكفي في إثبات رجحان استفراغه كما يدل عليه الاعتبار المذكور في ذيل الاستدلال ، فالحق عدم وجوب إخراج الحرام بعد تناوله ولو مع إمكان استفراغه ، كما يلوح إليه ما ذكره صاحب الجواهر في كتاب التجارة عند البحث عن القمار ، خلافا لما يظهر منه في المقام ، حيث إنه استدل بعدم حرمة المأكول والمشروب في آنية المتخذة من أحد النقدين ، بأنه لا يجب عليه حينئذ استفراغه وإن تمكن منه ، الظاهر في معلومية وجوب استفراغ الحرام عند التمكن منه ، هذا حكم استفراغ الحرام عند التمكن منه على الوجه الكلى وأما في المقام فالحق عدم وجوب استفراغه ، ولو قلنا بوجوبه في غيره ، وذلك لان حرمة المأكول والمشروب في المقام منوطة ببقاء موضوعها ، وهو كون الشيء في آنية الذهب أو الفضة ، ومع استقراره في البطن ليس في آنية المتخذة من أحدهما فيخرج عن موضوع الحرمة ، ويسقط حكمه بإسقاط موضوعه ، فيكون نظير أكل المغصوب الذي رضى المالك بأكله بعد قراره في جوف الأكل ، فإنه يخرج برضاه عن مصداق المغصوب .
ومنها أنه لو ندم وتاب بعد التناول بأخذه في اليد أو وضعه في الفم لكن قبل بلعه ففي وجوب إلقاء ما في يده أو ما في فمه احتمالان ، والمحكي عن كاشف الغطاء هو الوجوب ، لان شخص هذا الفعل وقع محرما ولا ينقلب عما هو عليه بالتوبة فيجب إلقائه ، ويمكن ان يقال بصيرورته متعددا على حسب تعدد الدواعي ، فيكون قبل التوبة شخصا من النقل ، وبعدها إلى حين الوضع في الفم والبلع شخصا آخر ، فيكون نظير الحركة في مسافة بداعيين ، إذا تحرك من أولها إلى نصفها بداعي ملاقاة حبيب له في رأس نصفها ، ومن نصفها إلى آخرها بداعي ملاقاة شخص آخر ، مع عدم تخلل السكون فيما بينهما ، حيث إن الحركة في النصف الأول من المسافة إذا كانت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٦