تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
تزول بزوال هذا العنوان عنه ، بل لعل هذا الفرق أيضا ليس بشيء غاية الأمر عدم زوال الموطوئية عن الغنم الموطوئة ، لا أنه مع زوالها عنها تبقى محرما كما لا يخفى ، وبما ذكرناه يمكن الجمع بين القولين ، بان كان مراد القائل بحرمة المأكول والمشروب هو حرمتهما العرضية الطارية عليهما بعنوان كونهما في آنية الذهب أو الفضة ، ومراد القائل بعدمهما هو عدم حرمتهما من حيث نفسهما كحرمة لحم الخنزير والخمر ، فحينئذ يقع الكلام في الثمرات التي ذكروها ولا بد من أن يبحث عنها مستقلا ، وهي أمور . منها ان المأكول أو المشروب لو صار حراما للزم بقاء حرمته ، ولو نقل من الآنية إلى آنية أخرى من غير النقدين ، وقد أوردوا تلك الثمرة بصورة الإيراد على القائل بكون المأكول أو المشروب حراما ، وهو لا يخلو من الغرابة لأن حرمة الأكل عن آنية الذهب أو الفضة تدور مدار بقاء المأكول فيها ، فكيف يلزم بقاء حرمته ولو بعد النقل عنها ، فلعل المورد يقيس حرمة المأكول في الآنية بحرمة الغنم الموطوئة ، وهو باطل ، بل المقام من قبيل حرمة المأكول المغصوب التي تزول بزوال عنوان المغصوبية عنه . ومنها أنه لو بلعه يجب عليه قيئه عند إمكانه لو كان المأكول حراما ، كما في أكل المغصوب والنجس والميتة ، ولا يجب قيئه لو كان الأكل حراما من دون سراية حرمته إلى المأكول ، وينبغي ان يذكر أو لا حكم وجوب استفراغ ما عدا المأكول والمشروب من آنية الذهب أو الفضة مما يحرم أكله ، ثم تعقيبه بحكم المقام . فنقول المأكول أو المشروب المحرم ، اما يكون حرمته من جهة كونه مضرا بالبدن كالسموم أو تكون حرمته من جهة كونه مغصوبا كمال الغير من دون إذن صاحبه ، أو المقبوض بالقمار ، أو بالمعاملة الفاسدة كالمعاملة الربوية ونحوها ، أو تكون من جهة كونه مما يحرم تناوله ، اما بالذات كالميتة والخنزير والخمر ، أو بالعرض كالمتنجس . اما السموم المضرة فمع إمكان إستفراغها يجب عقلا وشرعا قيئها إذا كان بقائها مضرا منجرا إلى الضرر من الهلاكة وما دونها مما يعد ضررا ، ومنه استفراغ الخمر