بعد شربها قبل تأثيرها في الإسكار ، إذ المنشأ لحرمة شربها هو إسكارها ، ومع إمكان المنع عن إسكارها بإخراجها يجب إخراجها من غير اشكال .
وأما المغصوب وما لا يجوز تناوله مما حصله بالقمار ونحوه فإن بقي ماليته بعد قيئه يجب استفراغه لوجوب رده إلى مالكه ، لكن بقاء ماليته بعد قيئه بعيد في الغاية ، لصيرورته بالمضغ والبلع ودخوله في الجوف من الخبائث الموجب لسقوطه عن المالية ، اللهم إلا أن يكون من الأحجار التي لا تتغير بالبلع ، وإن خرج عن المالية ولا يمكن ردّه بعد استفراغه إلى مالكه ففي وجوب استفراغه ، واستفراغ ما يحرم تناوله بالذات كالخمر والخنزير ، أو بالعرض كالمتنجسات وجهان .
قد يقال بالأول ، ويستدل له بالمروي عن الكاظم عليه السّلام ، وفيه : بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما ليشترى له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله ، فقال له مولى له : ان فيه من القمار ، قال : فدعا بطشت فتقيأ فقائه ، وبان الملاك في حرمة تناول المحرم هو مفسدة صيرورته جزء من البدن ، فمع التمكن عن إخراجه عن البطن والمنع عن صيرورته جزء من البدن يجب إخراجه ومنعه عنها ، كما يحرم إدخاله في البطن لأجل ذاك الملاك ، ويدل عليه من الاعتبار ما ورد من دخل طيب الغذاء وقذارته في سعادة الروح وشقاوته .
ولكن الأقوى هو الأخير ، وذلك لما في الخبر : من عدم دلالته على كون مأكوله عليه السلام من القمار ، إذ المذكور فيه هو تقامر الغلام بالبيض الذي اشتراه بأمره عليه السّلام ، لا ان البيض الذي أعطاه إليه عليه السّلام كان من القمار ، وقول مولاه ان فيه من القمار لا يدل على اشتمال ما قبضه على القمار ، وعلى تقدير دلالته على أن فيه بيض قبض من القمار فلا دلالة في فعله عليه السّلام على الوجوب ، ولعل قيئه عليه السّلام مع عدم حرمة تناوله عليه كان لمنافاة إبقائه مع قول غلامه بان فيه من القمار مع مقام إمامته ، لا من جهة حرمة أكله ، ولا وجوب قيئه على تقدير حرمة أكله ، إذ كثيرا ما لا ينبغي صدور بعض ما ينافي المروة عنهم عليهم السّلام ، بمعنى ان نفس قول القائل بأن فيه من القمار أوجب الاستفراغ عليه ، دفعا لما يوهم ان يقال عليه بأنّه لم يترتب الأثر على سماع حرمة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٥