الحق الشرعي المأخوذ بحكم الجائر ، حيث ورد إنه سحت هذا .
والانصاف ان موضوع المسألة غير محرز ، فالتحقيق ان يقال بحرمة ما في الآنية ما دام إنه فيها وعارض عليه هذا العنوان الثانوي : أعني كونه في آنية الذهب أو الفضة ، فما دام كونه فيهما يكون الأكل محرما ، وتكون حرمته بهذا العنوان ذاتية له أي عارضة عليه بلا واسطة في العروض ، وإنه بما هو هو لا يكون محرما ، وإن عرض عليه بما هو هو حرمة تكون حرمته عرضية أي مما له واسطة في العروض ، بمعنى أنّه بعروض عنوان كونه في الآنية يصير مما يحرم أكله أو شربه ، ولا منافاة بين حلية شيء بعنوانه الأولى وعروض الحرمة عليه بعنوان طار عليه ، وجميع ما يحرم بالعناوين الثانوية ليس إلا من هذا القبيل ، وبذلك يندفع ما في الجواهر من أن ذلك - أي تعنونه بعنوان كونه في الآنية - لا يقتضي الذاتية التي يراد بها كون الأكل منهيا عنه لنفسه ، كالميتة ولحم الخنزير انتهى .
ثم إنه لا يتصور لحرمة المأكول معنا محصلا سوى حرمة أكله ، إذ لا معنى لتعلق الحرمة بنفس الأعيان الخارجية ، ولذا قالوا في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » بأن الحرمة متعلقة بنكاحها ، ومن الواضح ان الاحكام متعلقة بأفعال المكلفين باعتبار إضافتها إلى الأعيان الخارجية ، فحرمة لحم الخنزير بالذات ليست إلَّا حرمة أكل لحمه والا فهو من حيث نفسه مع قطع النظر عن تعلق فعل من المكلف به لا يكون موضوعا لحكم أصلا ، فكما ان حرمته انما هي بمعنى حرمة أكله ، كذلك حرمة الغنم الموطوئة انما هي بمعنى حرمة أكل لحمه ، فالغنم الموطوئة بما هي موطوئة حرام : أي يحرم أكل لحمها وإنها بما هي هي حلال ، ولا منافاة بينهما ، فكذلك لحم الغنم بما هو هو حلال أي يحلّ أكله ، وبما هو في آنية الذهب أو الفضة حرام :
أي يحرم أكله ، ولا منافاة بينهما أيضا .
وإن كان بينهما - بعد الاشتراك في كونهما طارئة على لحم الغنم بالعنوان الثانوي - فرقا من وجه آخر ، وهو لزوم الحرمة الطارية على الغنم الموطوئة ، وعدم انفكاكها عنها ، بل سريانها إلى أعقابها بخلاف الحرمة الطارية على ما في الآنية ، فإنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٣