في الأواني الموضوعة في أطراف السفرة ، فهل الأكل من تلك الأواني الصغار التي تملأ من الآنية الموضوعة في وسط السفرة يصدق عليه الأكل من تلك الآنية الكبيرة أم لا احتمالان ، ظاهر المصنف هو الأول ، ولعل الأقوى هو الأخير ، حيث إن الأكل انما هو من الآنية الصغيرة وإن كان وضع الغذاء من الآنية الكبيرة فيحرم صب المأكول فيه لأنه استعمال لآنية الذهب أو الفضة لكن الأكل من الصغيرة لا يكون محرما ، لعدم صدق الأكل من الكبيرة عليه ، وكذا صب الچاى من السماور من أحدهما في الفنجان من غيرهما ، فان الصب من السماور استعمال له فيكون حراما لكن الشرب من الفنجان لا يكون شربا من السماور حتى يكون هو أيضا حراما .
الأمر الثاني : حكى عن الشيخ البهائي ( قده ) : الحكم بأنه لا يحرم المأكول والمشروب ، قال : لعدم الدليل وأصالة الحل ، وعن المفيد تحريمه وهو اللائح من كلام أبى الصلاح ، وربما يظن الإيماء إليه فيما اشتهر من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم » انتهى ووافقة في الجواهر ناسبا له إلى الأكثر مستدلا له بعدم استلزام حرمة الاستعمال ، بل حرمة الأكل الذي هو عبارة عن البلع حرمة المأكول والمشروب ، لان حرمته من حيث كونه أكلا في الآنية لا ينافي حلية ذاته الثابتة بأدلتها ، ثم رد ما استدل به للمفيد من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنه مع عدم ثبوته من طرقنا لا بد فيه من تمحل المجاز لتعذر الحقيقة ، فمعناه ان تناوله من الآنية يوجب له النار ، وهذا التوجيه منه في المحكي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مأخوذ عن الذكرى ، حيث يقول فيها : وحديث يجرجر محمول على أنه سبب في دخول النار لامتناع إرادة الحقيقة .
ولا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر لأن الظاهر من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « انما يجرجر في بطنه نارا » ما هو الظاهر من قوله تعالى : « إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » وهو كون المأكول بنفسه نارا ، لا أنه سبب لأكل النار ، ولا ريب في هذا الظاهر ، بناء على تجسم الاعمال حسبما حقق في محله . وظاهر العلامة الطباطبائي حرمة المأكول أو المشروب ، ويميل إليها صاحب الحدائق ووجّه حرمتهما بان حرمتهما كحرمة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٢