تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
في هذه المسألة أمران : الأول في تنقيح ما هو المحرم من الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة ، اعلم أن في مقام الأكل أو الشرب من آنية الذهب أو الفضة يصدر من الآكل أمور : وضع الغذاء في الآنية وتناوله منها بالأخذ منها ورفعه عنها لأجل الأكل ، ووضعه في الفم ومضغه فيه وبلعه ، وأما وضع الغذاء في الآنية لأجل الأكل وتناوله منها فليسا مصداقا للأكل بل هما من مقدماته ، لكنهما استعمال للآنية فيحرمان بناء على حرمة استعمالها مطلقا ولو في غير الأكل والشرب ووضعه في الفم أما أكل أو مقدمة قريبة له ، وإن كان الحق هو صدق الأكل عليه عرفا ، والمضغ والبلع مصداقان للأكل من غير اشكال ، - وإن لم يكن شيء من الإيصال إلى الفم والمضغ والبلع استعمالا للآنية - فمن أول وضع الشيء في الآنية إلى آخر البلع حرام ، غاية الأمر بعضه من جهة كونه استعمالا للآنية وبعضه من جهة كونه أكلا أو شربا منها ، فما عن جماعة من الأصحاب على ما فهمه صاحب الحدائق منهم من اختصاص الحرمة بخصوص التناول من الآنية والأخذ منها ضعيف في الغاية . إذا عرفت ذلك فنقول : لا فرق في حرمة الأكل والشرب بان يكونا بمباشرة الفم للآنية ، كما هو الغالب في الشرب ، أو بأخذ اللقمة منها باليد أو بآلة من ملعقة ونحوها للأكل ، ولا بين ان يكون المأكول والمشروب في الآنية من أحدهما ، أو كانا في إنية من غيرهما من الصفر والخزف ، وكانت الآنية في صينى من أحدهما ، وإن الچاى في الفنجان من أحدهما ، أو كان الفنجان الذي من غيرهما في النعلبكى من أحدهما ، أو كان النعلبكى الذي من غيرهما في الصيني من أحدهما ، بل وضع الشيء في الصيني من أحدهما حرام ، لكونه استعمالا وإن لم ينته إلى أكله ، فلو وضعه هو وتناوله آخر للأكل كان فعلهما حراما ، الواضع باستعماله والمتناول به وبالأكل ، ولو فرغ ما في الإناء في إناء آخر بقصد التفريغ ثم أكل منه فلا إشكال في عدم صدق الأكل منها . ولو فرغ بقصد الأكل على ما هو المرسوم في المجالس من صب مقدار ما يأكلونه