تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لغة ، أو من جهة الشك في ترادفهما لغة وبقائها على معناها اللغوي على تقدير الترادف ، وبالجملة يكون المورد مما يصدق عليه الظرف وللوعاء ، ويشك في صدق الإناء عليه عرفا . وقد اختلف في حكمه : فالمختار عند صاحب الجواهر هو اجراء حكم الإناء عليه ، واستدل له - مع ما في عبارته في المقام من الاغلاق الشديد - بما يمكن ان يرجع إلى أمرين : أحدهما ان ما يقدم فيه العرف على اللغة انما هو فيما إذا تعارضا ، بان يصدق على الشيء الظرف والوعاء لغة ولا يصدق عليه الإناء عرفا ، وأما فيما يصدق عليه الظرف والوعاء ويشك في صدق الإناء عليه عرفا للشك في معناه العرفي وعدم تنقيحه عندنا لقلة الاستعمال أو لشيء آخر فلا مانع عن أخذ معناه اللغوي ، وثانيهما إنه إذا لم يعلم معنى عرفي الآنية رأسا واحتمل ان يكون معناه مثل المعنى اللغوي ، أو إنه نقل عنه إلى معنى آخر ، وعلم بكونها في اللغة بمعنى الوعاء ، وشك في نقلها عنه إلى معنى آخر في زمان صدور تلك الأخبار ، فتحمل على معناها اللغوي مستمسكا بأصالة عدم نقلها عن معناها اللغوي إلى زمان صدور تلك الأخبار . ولا يخفى عدم تمامية شيء من الوجهين ، اما الأول فلأنه مع الشك في صدق اسم الإناء على المشكوك إنائيته من جهة الشك في مفهوم الآنية لإجمال مفهومها يدخل المقام في مسألة الشك في حرمة الشيء من جهة إجمال النص ، والحكم فيها هو البراءة ، كما قرر في الأصول ، فليس بين ما علم بسلب الآنية عنه أو شك في سلبها عنه فرق في الحلية إلا أن الحلية في الأول حكم واقعي وفي الأخير حكم ظاهري ثابت بالأصل . وأما الثاني فلان أصالة عدم النقل إلى زمان صدور الاخبار وإن كانت جارية يثبت بها حكم ما يشك في صدق المعنى العرفي إلا أنّه مبنى على إحراز ترادفهما لغة ولم يثبت ذلك ، وإن لم يثبت عندي تغايرهما لغة بالعموم والخصوص أو بالتباين ، لكن من المحتمل تغاير مفهومهما بحسب اللغة ، وبعبارة أوضح اتحادهما لغة مما لا يكون محرزا حتى يبنى على بقائه بأصالة عدم النقل ، فالحق في هذه الصورة هو البناء على