قال : سألته عن رجل يعشر المصاحف بالذهب ؟ فقال : « لا يصلح » فقال : إنها معيشتي ، فقال : « إنك لو تركته للَّه جعل اللَّه لك مخرجا » ولعل نفى الصلاح والترغيب في الترك راجع إلى أخذ الأجرة عليه ، لا نفس العمل ، فيصير مثل ما ورد من النهي عن بيع المصاحف .
وأما نقش السقوف والجدران ففي المدارك كما عن الحلي منع زخرفتهما مطلقا ولو في غير المساجد والمشاهد ، لكونها تضييع المال في غير الأغراض الصحيحة ، وأجيب عنه بان التلذذ في المساكن والملابس من أعظم الأغراض ، وكونه في المساجد موجبا لتعظيم الشعائر ، وحكم الشهيد في اللمعة بحرمة زخرفة المساجد ، وفسرت بنقشها بالذهب ولم يذكر له دليل .
مسألة 10 الظاهر أن المراد من الأواني ما يكون من قبيل الكأس والكوز والصيني والقدر والسماور والفنجان وما يطبخ فيه القهوة وأمثال ذلك مثل كوز القليان بل والمصفاة والمشقاب والنعلبكى دون مطلق ما يكون ظرفا فشمولها لمثل رأس القليان ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكين وقاب الساعة وظرف الغالية والكحل والعنبر والمعجون والترياك ونحو ذلك غير معلوم وإن كانت ظروفا ، إذ الموجود في الاخبار لفظ الآنية وكونها مرادفا للظرف غير معلوم ، بل معلوم العدم وإن كان الأحوط في جملة من المذكورات الاجتناب ، نعم لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ ، إذا كان من الفضة بل الذهب أيضا ، وبالجملة فالمناط صدق الآنية ومع الشك فيه محكوم بالبراءة .
في هذه المسألة أمور :
الأول لا إشكال في تغاير مفهوم الآنية مع مفهوم الظرف والوعاء عرفا ، لصدق أحدهما فيما لا يصدق عليه الأخر ، كما في الخرج والكيس والقربة والجوالق والمفرش والصندوق ومخزن الألبسة المسمى ( بجامه دان ) حيث إن جميع ذلك يطلق عليه الوعاء ولا يطلق عليه الآنية .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٥