المصرحين على كونها بمعنى الوعاء على التفسير بالأعم ، فيكون المورد من موارد ما اختلف فيه العرف واللغة في المفهوم ، وعليه فيكون المتبع ما عند العرف لو خالف مع اللغة لكون الألفاظ بما لها من المداليل العرفية موضوعات للأحكام ، لا بما لها من المعاني اللغوية ولو كانت مهجورة عندهم ، وحينئذ نقول ما يصاغ من أحد النقدين على أنحاء .
الأول ما يصدق عليه الإناء لغة وعرفا ، ولا إشكال في حكمه كما هو واضح ، وإنما الكلام في تشخيصه ، ولعل ما ذكره المصنف ( قده ) من الأمثلة كلها من هذا القبيل حتى مثل كوز القليان ، خلافا لفقيه عصره في كشف الغطاء حيث أخرجه عن موضوع الإناء على ما حدّده بما سيأتي .
الثاني ما لا يصدق عليه الإناء لغة وعرفا ، وهذا أيضا مما لا ينبغي الإشكال في حكمه ، ولو كان كلام فإنما هو في تشخيصه ، ولعل ميل المكحلة وحلقة الخاتم وقاب الملصق بالساعة الذي هو ظرف زجاجته من هذا القبيل .
الثالث ما يصدق عليه الإناء لغة ولا يصدق عليه عرفا ، مع العلم بسلب اسم الإناء عنه عرفا ، ولا ينبغي الإشكال في حكمه أيضا وإنه مما هو خارج عن حكمه لما عرفت من كون المدار في الموضوع عند اختلاف اللغة والعرف ، هو على العرف دون اللغة ، وإنما البحث عن تشخيصه ، ولعل رأس القليان - أعني ما يسمى ( به بادگير ) منه ، لا مجموع ما يسمى ( بسر غليان ) - من هذا القبيل ، وكذا ما يوضع على رأس الشطب مما يشبه بالنعلبكى .
الرابع ما يصدق عليه الإناء عرفا مع العلم بسلب الإناء عنه لغة ، ولا إشكال في دخوله تحت حكم الإناء ، لكن الظاهر إنه لا مصداق له ، خصوصا لو كان المعنى العرفي من الآنية أخص من معناها لغة كما هو واضح .
الخامس ما يصدق عليه الإناء لغة ويشك في صدقها عليه عرفا ، اما من جهة الشك في ترادف اللغة والعرف في معناها ، مع القطع بعدم نقلها عن معناها ، لكن يشك في أصل معناها ، أو من جهة الشك في نقلها عن معناها اللغوي مع القطع بترادفهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٧