وإنما الكلام في أمرين أحدهما ان الآنية هل هي أخص من الوعاء عرفا ، فكل آنية يطلق عليها الوعاء عند العرف دون العكس أو ان بينهما التباين وجهان المعروف هو الأول ، ومال في مصباح الفقيه إلى الأخير ، قال : إذ الغالب إنه يطلق على الإناء بالإضافة إلى ما يوضع فيه ، فيقال مثلا وعاء السمن وأوعية الماء وغير ذلك ، كما يقال :
موضع السمن ومقره ومكانه ، ولا يسمى باسم الوعاء إذا لوحظ الظرف في حد ذاته شيئا مستقلا ، كما يسمى باسم الإناء .
أقول : فعلى ما ذكره ( قده ) يلزم ان يكون بين الظرف والوعاء أيضا كذلك ، مع أن الظاهر عدم الفرق بينهما عرفا ، مع أن في تقييده ( قده ) بالغالب شهادة على صحة الإطلاق الوعاء نادرا على ما يوضع فيه الشيء من دون إضافته إلى الشيء الذي يوضع فيه ، فيقال : هذا وعاء كما يقال : إنه ظرف أو آنية ، فيسئل عن صحته كذلك ، ولعل ما استفاده ( قده ) نشأ من التلازم بحسب الوجود بين المظروف والظرف ، أو بين ما يوضع في الوعاء ووعائه ، فظن أنه من أخذ الإضافة في المفهوم وهو كما ترى ، وكيف كان فلا ثمرة عملية بين الوجهين في المقام .
وثانيهما في أن الآنية والوعاء هل هما في اللغة أيضا متغايران أو أنهما متساويان من جهة ان تغايرهما عند العرف بضميمة أصالة عدم النقل يكشف عن كونهما متغايرين بأحد الوجهين المتقدمين في الأمر الأول ، ومن تصريح جماعة من اللغويين على ترادفهما ، ففي مصباح المنير الإناء والآنية كالوعاء والأوعية لفظا ومعنا ، وعن مفردات الراغب الآنية : ما يوضع فيه الشيء ، وعن مرآت الأنوار ومبادى اللغة الآنية : هو الظرف ، وفي المجمع الإناء : الوعاء جمع إنية وجمع الجمع أوان ، وعن جملة من اللغويين إيكال معناها إلى الشهرة ، وقالوا : بأنها معروف أو مشهور ، وظني أن ارجاعهم إلى الشهرة يؤل إلى تفسيرها بالوعاء ، حيث إنه لو كان معناها مغايرا عندهم مع معنى الوعاء لم يحوّلوه إلى المعروف أو المشهور .
وكيف كان فلم يظهر من لغوي تفسيرها بالمعنى الأخص من معنى الوعاء ، أو المغاير مع معناها ، وإن لم يظهر اتفاقهم على ترادفهما معنى ، ولا وجه لحمل كلام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٦