ولا وجه للترديد فيه ، بل ينبغي القطع بعدم صدق الآنية والا الوعاء عليه ، وعلى ذلك مشى في النجاة وقال : والظاهر عدم كون الحجل خصوصا الصامت منه من المحرم .
الثالث غلاف السيف والسكين والخنجر ، والمختار عند صاحب الجواهر فيه هو الحرمة وذلك لان المحرم عنده هو ما يصدق عليه الإناء أو ما تصدق عليه الوعاء مع الشك في كونه إناء ، وحيث إن الغلاف وعاء قطعا ، ويقال عليه : وعاء السيف ويشك في كونه إناء يكون محرما عنده ، وعلى ذاك المبنى جرى ( قده ) في كثير من الأمثلة التي تكون كالغلاف مما يشك في صدق الإناء عليه بعد القطع بكونه وعاء ، كرأس القليان ورأس الشطب وقاب الساعة وظرف الغالية والكحل والعنبر والمعجون وغير ذلك مما عدّه ( قده ) وسنتكلم في المسألة الآتية في صحة مبناه ، وقال في المستمسك في هذا المقام :
ما هذا لفظه تقدم ما يدل على جوازه ، وعن الشيخ والحلي المنع فيه لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
« هذان محرمان على ذكور أمتي » وهو كما ترى انتهى ، أقول : لم أر فيما تقدم منه ما يدل على جواز كون غلاف السيف من الذهب أو الفضة ، ولعله نظر في ذلك إلى رواية ابن سنان : « ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضة » وخبر ابن سرحان « ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس » وخبر حاتم : « ان حلية سيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانت فضة كلها قائمته وقبيعته » لكن شيء منها لا يدل على جواز غلاف السيف ، إذ كون الغلاف من أحدهما مغاير مع تحلية السيف بأحدهما ، ولم أر من يحكى عن الشيخ والحلي المنع فيه ، مستدلا بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « هذان محرمان على ذكور أمتي » مع انتفاء الربط بين هذا الدليل وبين المقام ، إذ المشار إليه بلفظة « هذان » هو الذهب والحرير ، لا الفضة والذهب ، وإن حرمة استعمال آنية الذهب والفضة ليست مختصة بالرجال بل يعمّهم والنساء ، فكيف يستدلان بما لا مناسبة معه في المقام ، نعم قال في الذكرى : هل ضبة الذهب كالفضة ( أي في الجواز ) يمكن ذلك كأصل الإناء والمنع لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « في الذهب والحرير هذان محرمان على ذكور أمتي » وهذا كما ترى استدلال حسن إلا أنه يرد عليه ان المحرم على الذكور هو التلبس بالذهب لا مطلق استعماله في غير الإناء ، وفي صدق التلبس على حمله اشكال ، فلو صدق عليه لكان حراما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٢