بما ذكرناه في طريق جمع الأخبار الواردة فيه ، مع عدم الخلاف فيه ، ولو نوقش في الجمع المذكور يجب طرح ما يدل على خلاف الأخبار المجوزة بواسطة سقوطه عن الحجية بسبب الاعراض عنه ، على ما هو المختار عندنا في الحجية ، ومما ذكرناه يظهر وجه الحكم بكراهة استعمال المفضض أيضا بالكراهة المصطلحة ، وذلك اما بإرادتها من الكراهة الواردة في تلك الأخبار بقرينة الأخبار المجوزة ، أو بحمل النهي عن استعماله عليها بتلك القرينة أيضا .
الأمر الثاني في المطلي والمموه بأحدهما ، والمراد بالاطلاء والتمويه بأحدهما هو الذي يعبّر عنه بالفارسية ( آب داده شده بنقرة يا بطلا ) فهل هو من أقسام المفضض أولا ، احتمالان ، والأقوى ان المموه بالفضة من المفضض موضوعا والمموه بالذهب ملحق به حكما ، قال الشيخ الأكبر في الطهارة المراد بالمفضض ما كان بعضه فضة أو متلبسا بالفضة أو مموها بماء الفضة ، ثم نقل عن البحار بان المفضض أقسام ، وجعل منها ما كان جميعه مموها بالفضة ، وكيف كان فإن كان من أقسام المفضض فيشمله حكمه وإن كان خارجا عنه فيكون حكمه حكمه بمقتضى الأصل عند الشك في حرمته .
الأمر الثالث يكره استعمال المفضض لما عرفت في طيّ الأمر الأول من أن كراهته تستفاد من الجمع بين الأخبار الواردة في مورده ، بحمل الكراهة في الاخبار المعبّرة عنها بالكراهة المصطلحة ، وحمل النهي في الاخبار المعبرة فيها بالنهي على الكراهة جمعا بينهما وبين الاخبار المجوزة المصرحة لنفي البأس .
الرابع المشهور على وجوب عزل الفم عن موضع الفضة في المفضض وحرمة الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة ، وعن المعتبر والمدارك والذخيرة استحباب عزله ، واستدل للأول بخبر عبد اللَّه بن سنان المتقدم ، وفيه « لا بأس بأن يشرب في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة » ويستدل للقول بالاستحباب بحمل الأمر في الخبر المذكور على الاستحباب بقرينة صحيح معاوية بن وهب ، وفيه في الجواب عن الشرب في قدح من ماء فيه ضبة من فضة ، قال عليه السّلام : « لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها » حيث إن نفى البأس عن الشرب منه ، وتعليق نزع الفضة على كراهة المخاطب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٦