تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وترك الاستفصال فيه مع قيام احتمال مباشرة الفم للفضة يدل على جواز مباشرته إياها إلا أن الفضل في تركها . ولا يخفى ما فيه ، فان مورد الصحيحة هو السؤال عن القدح الذي فيه ضبة من فضة ، ولا يباشر الفم في مثله للفضة أصلا ، ولو فرض دلالته على جواز مباشرته فالإنصاف ان دلالته على جوازها أظهر فلا يصير ظهور الأمر في خبر ابن سنان في الوجوب قرينة على تخصيصه بل يصح جعله قرينة على إرادة الاستحباب منه ، لكن الشأن في أصل عمومه ، فالحق وجوب عزل الفم عن موضع الفضة ، لعدم موجب لرفع اليد عن ظهور الأمر به في الوجوب ، وحمله على الاستحباب . الخامس : المحكي عن كشف الغطاء وغيره هو الحكم بدخول المموه بعضه بماء الفضة في المفضض في وجوب عزل الفم عن موضع المموه بالفضة ، ونسب إلى العلامة أيضا ، والحق عدم وجوبه فيه لانصراف المفضض الذي يجب العزل عن موضع فضته إلى الملبس بالفضة ، لا إلى المموه به وربما يقال كما في شرح النجاة بعدم جواز مباشرة المموه بالفضة ، إذا كان جميعه كذلك بناء على القول بوجوب العزل ، وفيه ان الظاهر من خبر ابن سنان « اعزل فمك عن موضع الفضة هو وجوب العزل عن الفضة في المفضض المتلبس بقطعة الفضة ، لا في المفضض المموه بماء الفضة بعضا أو كلا ، إذ الموضع المموه بمائه لا يصدق عليه موضع الفضة لانصرافه عنه ، فليس العزل في المموه بعضه بماء الفضة عن موضع التمويه واجبا فضلا عما كان جميعه كذلك مضافا إلى أن القول بوجوب العزل فيما كان جميعه مموها مساوق للقول بحرمة استعماله رأسا ، فيخرج عن حكم المفضض ، ويصير كانية الذهب والفضة ، هذا كله في المفضض والمموه بالفضة من حيث كراهة الاستعمال ، وحرمة الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة . وأما المذهب والمموه بالذهب فالظاهر من المتن عدم كراهة استعماله ولا وجوب العزل عن موضع ذهبة عند الشرب منه ، حيث خصّص الحكم بكراهة الاستعمال بالمفضض وحرمة الشرب إذا وضع فمه على موضع الفضة ، ولعله لعدم ما يدل على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 457 | الشيخ محمد تقي الآملي