تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فقلت له : روى بعض أصحابنا إنه كان لأبي الحسن عليه السّلام مرآت ملبسة فضة ، قال : « لا واللَّه ، انما كانت حلقة من فضة وهي عندي » حيث إن مبالغة الإمام عليه السّلام في الإنكار وتأكده بالقسم يدل على أن المرآة الملبسة من افراد ما كره ، فيدل على عموم كراهته عن آنية الذهب والفضة ، وعن المرآة المفضض ، بناء على أن يكون المراد منها ما تلبس ظهرها بالفضة دون وعاء الزجاج ، لأنه على تقدير كون المراد منها ما كان وعاء زجاجها فضة تدخل في آنية الفضة ولا تكون من المفضض ، ومنها ما عبر فيه بلفظ الكراهة كخبر ثعلبة بن ميمون عن الصادق عليه السّلام المتقدم نقله في الأمر الأول ، والمروي عن المكارم عن الصادق عليه السّلام : « إنه كره ان يدهن في مدهنة من فضة أو مدهن مفضض والمشط كذلك » ومنها ما يومي إلى الحرمة كخبر عمرو بن المقدام قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أتى بقدح فيه ماء فيه ضبة من فضة فرأيته ينزعه بأسنانه . أقول : وطريق الجمع بين هذه الأخبار مع الأخبار الدالة على نفى البأس ان يقال اما الاخبار الظاهرة في المنع فبحمل النهي الوارد فيها على الكراهة بقرينة تنصيص الأخبار المجوزة في نفى البأس عنه ، وأما الاخبار المعبرة فيها بالكراهة فهي ليست ظاهرة في الحرمة ، وإن لم تكن ظاهرة في الكراهة المصطلحة ، فما كان منها في مورد المفضض فقط كالخبر المروي عن المكارم يحمل على الكراهة المصطلحة بقرينة الأخبار المصرحة بنفي البأس ، وما كان منها في مورد المفضض وآنية الذهب والفضة معا فيحمل على المرجوحية الجامعة بين الحرمة والكراهة المصطلحة ، فيراد منها الحرمة في آنية الذهب والفضة بقيام الإجماع عليها ، والكراهة المصطلحة في المفضض بقرينة عدم الخلاف في نفى حرمته ، ولا يلزم في استعمالها في المرجوحية الجامعة بين الحرمة والكراهة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معناه ولا استعماله في المعنى الحقيقي والمجازي معا كما لا يخفى . وأما خبر ابن أبي المقدام فهو لا يكون ظاهرا في الحرمة مع قطع النظر عن الاخبار المجوزة ، إذ نزع الفضة من الإناء بأسنانه الشريفة لعله كان لمكان كراهة استعماله بالمعنى المصطلحة ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في جواز استعمال المفضض