تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
المصوغ منهما اسم آنية الذهب ان كانت الفضة مستهلكة ، أو آنية الفضة ان كان الذهب مستهلكا ، أو لا يكون كذلك بحيث لا يصدق على المصنوع منهما اسم آنية الذهب ولا آنية الفضة ، والحكم في الأول ظاهر ، وأما الثاني فصريح المتن أيضا هو الحرمة ، ويستدل له تارة بدعوى أولوية حرمته عما كان خالصا من أحدهما ، وأخرى بدعوى القطع بمساواته مع الخالص من أحدهما ، حيث إن ضم المحرم بالمحرم لا يوجب الحلية ، وثالثة بدعوى ظهور الأدلة في كون الموضوع للحرمة هو القدر المشترك بين الذهب والفضة الموجود في صورة الامتزاج ، وذلك لان اشتراك الفردين في الحكم لا بد من أن يكون لوجود الجامع بينهما ، فيكون هو موضوع الحكم فيهما . والكل ضعيف لأن الأولوية اعتبارية لا تصلح لان ترفع بها اليد عما تقتضيه الأصل والعمومات ، والقطع بمساواة الممتزج منهما مع الخالص من أحدهما ممنوع ، مع احتمال دخل خصوصية الخلوص في الحكم بالحرمة ، وبه يندفع دعوى ظهور الأدلة في كون الموضوع هو القدر المشترك ، إذ مع احتمال دخل الخلوص في موضوع الحكم لا يحصل القطع بكون الموضوع هو الجامع ، ولا يلزم من اشتراك شيئين في حكم ان يكون الجامع بينهما موضوعا ، لاحتمال أن تكون خصوصية كل منهما دخيلا في ثبوت الحكم له ، ولا يخفى ان الظاهر من الأدلة كون الموضوع للحرمة هو خصوص إناء الذهب وخصوص إناء الفضة ، والمفروض ان الممتزج منهما لا يصدق عليه إناء الذهب ولا إناء الفضة فيكون بحكم إناء المتخذ من سائر الجواهر الغالية التي يأتي نفى البأس عنها في المسائل الآتية ، ولا يصدق عليه اسم المفضض أيضا ، لأن المفضض حسبما مرّ هو ما يكون لبعضه فضة خالصة أو ما يكون ملبسا بها ، أو يكون مموها بها ، والممتزج من المسجدين ليس شيئا منها . ومما ذكرنا يظهر حكم المركب منهما بان كان قطعة منه من ذهب وقطعة منه من فضة ، فإنه مع صدق اسم أحدهما عليه يلحقه حكمه ، ومع عدم صدقهما معا لا يتبعه حكم الحرمة ، لكنه يلحقه حكم المفضض من الكراهة وحرمة وضع الفم على موضع الفضة ، وفي وضع الفم على موضع الذهب منه ما عرفت .