ويمكن الفرق بينهما بالقول بوجوب الاجتناب عما كان التلبيس بالظاهر ، لصدق الإناء المصنوع من أحدهما عليه ، وعدم وجوبه عما كان التلبيس بالباطن بالمنع عن صدق الإناء المتخذ من أحدهما عليه ، ومع الغض عن ذلك فالأقوى ما عليه صاحب الجواهر من الجواز ، لمنع صدق الإناء المتخذ منهما عليه في حال الالتصاق والاتحاد ، وإن كان يلحقه حكم الإناء المتخذ منهما في حال الانفصال ، لكن الأحوط الاجتناب عنه في حال الاتصال .
الصورة الثالثة والرابعة ما كان أكثر الإناء ظاهره أو باطنه ملبسا بأحدهما ، والظاهر من العلامة الطباطبائي هو الفرق بين ما كان أكثره كذلك وبين ما كان جميعه ، حيث حكم في الأخير بالمنع وتنظر في الأول حيث يقول :
سيّان كاسى باطن وما ظهر * ولو كسى الجل ففي الحل نظر
وفي الفرق بينهما نظر ، ولعل الظاهر عدم الفرق بينهما ، ولعل الفرق بين الظاهر والباطن في هاتين الصورتين أظهر .
الصورة الخامسة ما إذا كان بعض الإناء ملبسا بقطعات منفصلات ولم يصل ذاك البعض إلى الحد الأكثر بحيث لو انفصلت عنه لم تكن إناء مستقلا ، سواء كانت تلك القطعات بحيث إذا عرض على النار انفصلت عن الإناء أولا ، والحكم فيها هو الجواز وعدم وجوب الاجتناب ، وعليه المشهور ، وقال في الجواهر : ولا أجد في الجواز في هذه الصورة خلافا إلا ما يحكى عن خلاف الشيخ حيث سوى بينه وبين أواني الذهب والفضة في الكراهة بناء على أن يكون مراده من الكراهة الحرمة ، وعن المجلسي دعوى نفى البعد عن التفصيل بين الانفصال عن الإناء إذا عرض على النار ، وبين عدمه ، بالقول بالحرمة في الأول والجواز في الأخير ، ولا يخفى ما فيه بعد فرض كون القطعات المنفصلة مما لا تعدّ إناء بعد انفصالها .
ويدل على قول المشهور خبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس بأن يشرب في القدح المفضّض واعزل فمك عن موضع الفضة » وصحيح معاوية بن وهب لما سأل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٣