تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والإجارة على صياغتها وأخذ الأجرة لها ، بناء على حرمة اقتنائها ، لعدم المنفعة المحللة لها حينئذ ، فيحرم جميع تقلباتها خصوصا لو قلنا بحرمة اقتنائها من جهة مبغوضية وجودها وكون النهي عنها باعتبار نفس ذاتها الملازم لحرمة إحداثها وإبقائها ، كما هو إحدى الأدلة التي استدل بها على حرمة اقتنائها . وأما بناء على عدم حرمة اقتنائها فالمصرح به في غير واحد من العبائر هو جواز ذلك كله ، وعليه الشيخ الأكبر في المكاسب حيث يقول : ومنها - : أي ومما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلَّا الحرام - أواني الذهب والفضة ، إذا قلنا بتحريم اقتنائها وقصد المعاوضة على مجموع الهيئة والمادة ، لا المادة فقط انتهى ، ولكن كون الاقتناء على تقدير جوازه فايدة شايعة موجبة لماليتها بحيث يصح بذل الثمن بإزاء صورة الآنية أو المجموع منها ومن مادتها لا يخلو عن التأمل . مسألة 5 الصفر أو غيره الملبس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلا ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يحرم كما إذا كان الذهب أو الفضة قطعات منفصلات لبس بهما الإناء من الصفر داخلا وخارجا . اعلم أن هيهنا يتصور صور : الأولى ان يلبس ظاهر جميع الإناء من الصفر أو غيره بالفضة أو الذهب على وجه الصياغة بحيث لو عرض على النار وانفصلت الفضة أو الذهب يكون المنفصل عنه إناء مستقلا : الثانية هي الصورة الأولى بعينها لكن مع تلبيس جميع باطن الإناء بأحدهما كذلك : أي بحيث لو عرض على النار وانفصل الباطن عن الظاهر كان المنفصل إناء مستقلا من أحدهما ، ففي وجوب الاجتناب عنه في هاتين الصورتين وعدمه قولان ، والمحكي عن التذكرة وظاهر بحار المجلسي هو الأول ، واختاره الطباطبائي في درّته ، واستدل له بصدق الإناء عليه فيكون محرما يشمله العمومات المانعة ، وذهب صاحب الجواهر ( قده ) إلى الأخير مستدلا بمنع صدق الإناء عليه من جهة التصاقه بغيره واتحاده معه ، ولا أقل من الشك في الصدق ، فيرجع إلى الأصل فيه ، وهو الإباحة . ولم يفرق أحد بين الصورتين أعني ما كان التلبيس بأحدهما بالظاهر أو الباطن ،