في آنية من ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم انتهى .
وهذه الوجوه وإن كان أكثرها لا يخلو عن المناقشة إلا أن في مجموعها كفاية لإثبات حرمة الاقتناء ، هذا كله لو قلنا بعدم صدق الاستعمال على الاقتناء ، ويمكن ان يقال بكونه من مصاديق الاستعمال ، لان الاستعمال عبارة عما يقال بالفارسية ( بكار انداختن ) في مقابل ( كنار گذاشتن ) ومن المعلوم ان استعمال الأشياء يختلف بحسب اختلافها فاستعمال آنية الذهب والفضة فيما أعدّت له من الشرب والأكل والطبخ ونحوها نحو استعمال ، وجعلها في الرفوف للتزين بها نحو آخر من استعمالها وجعلها في الصندوق متاعا للبيت ، أو للذخر حيث إنها غالية الأثمان ممكنة التحويل والتحول بسهولة لرغبة الناس إليها نحو آخر من استعمالها ، فيحرم بالدليل الدال على حرمة استعمالها .
فالأقوى حينئذ عدم جواز اتخاذ الآنية المتخذة من الذهب أو الفضة ووجوب كسرها وانعدام صورتها ، ويترتب عليه حرمة بيعها وشرائها إذا كان الثمن في مقابل صورتها أو المجموع من صورتها ومادتها ، دون ما إذا كان بإزاء مادتها ، بان كان المثمن هو المادة فقط ، فإنه يصح بيعها ، وهل يجب اشتراط كسر الصورة على المشتري وجهان ، أقواهما العدم ، وتحرم صياغتها أيضا إذا قلنا بحرمة اقتنائها من جهة مبغوضية وجودها ، فإنه يحرم إحداثها حينئذ كما يحرم إبقائها ، ويحرم أخذ الأجرة على صياغتها لانّ عملها محرم فيحرم أخذ الأجرة عليه حسبما يدل عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا حرم اللَّه شيئا حرم ثمنه » .
وأما ما اضرب عليه المصنف ( قده ) بقوله : « بل نفس الأجرة أيضا حرام » بعد حكمه بحرمة أخذ الأجرة على صياغتها فلم يظهر لي مراده منه ، ولعله أراد بقوله :
« وأخذ الأجرة عليها » حرمة الإجارة على صياغتها بمعنى إيقاع عقد الإجارة عليها ، وبقوله : « بل نفس الأجرة أيضا حرام » حرمة أخذ الأجرة والتصرف فيها بعنوان الوفاء بعقد الإجارة ، ويدل على ذلك ما ذكره في مسألة العشرين « يحرم إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما وأجرته أيضا حرام كما مرّ » والا فلا معنى لحرمة نفس الأجرة في مقابل حرمة أخذها ، وليعلم أنه لا إشكال في حرمة بيعها وشرائها وصياغتها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥١