السابع : ظهور الأخبار الناهية عنها على الإطلاق ، فإنها بإطلاقها تدلّ على حرمة كلما يتعلق بها من الأفعال التي منها الإمساك والاحتباس ، حيث إن إمساكها وذخرها فعل من الأفعال المتعلقة بها كالتعليل المذكور في النبوي : « فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » وقول أبى الحسن الكاظم عليه السّلام في خبر موسى بن بكير : « آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون » وقول الباقر عليه السّلام في خبر محمّد بن مسلم : « إنه نهى عن آنية الذهب والفضة » وقول الرضا عليه السّلام في صحيح ابن بزيع « بأن أبا الحسن عليه السّلام يكسر القضيب الملبس بالفضة » ولولا حرمة اقتنائه لما كان لكسره وجه .
الثامن : ما اطلعت عليه من حكمة تحريمهما على ما ذكره في كتاب الشكر من الاحياء وهي إحتكارهما المنافي مع حكمة خلقهما تكوينا ، ولا بأس بنقل بعض عبارته في المقام ، وإن كان خارجا عن فن الفقه لكنه لائق لان ينقل ولو في غير مقامه ، قال :
من نعم اللَّه سبحانه خلق الدرهم والدينار من جهة كونهما حاكمين بين الأموال بالعدل ، ورابطين بين المتباينات منها ، وللتوسل بهما إلى سائر الأشياء ، حيث إن من ملكهما فكأنه ملك ما يوازيهما من الأشياء ، لأن كل واحد منهما كأنه في صورته ليس بشيء ، وفي معناه كل الأشياء ، والشيء إنما يستوي نسبته إلى المتخالفات إذا لم يكن له صورة تقيّده بخصوصيتها كالمرآة لا لون لها فتحكى كل الألوان ، وكالحرف لا معنى له ربه تظهر المعاني ، وكالنقدين لا غرض فيهما وهما وسيلتان إلى كل غرض فمن حبسهما وصرفهما عما خلقا لأجله بحبسهما فقد أبطل الحكمة في خلقهما ، فكان كمن حبس حاكم المسلمين في سجن يمتنع عليه الحكم بسببه ، لأنهما لم يخلقا له خاصة .
فأخبر اللَّه تعالى الذين يعجزون عن قراءة الأسطر الإلهية المكتوبة على صفحات الموجودات بخط الهى لا حرف فيه ولا صوت الذي لا يدرك بعين البصر ، بل بعين البصيرة ، بكلام سمعوه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بواسطة الحرف والصوت ، فقال تعالى : « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ » الآية ، ومن اتخذ من الذهب أو الفضة آنية فقد كفر النعمة ، وكان أسوء حالا ممن كنز فيكون كمن إستسخر الحاكم في الحياكة والمكس والحبس أهون منه فمن لم ينكشف له هذا انكشف له بالترجمة الإلهية ، وقيل له من شرب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٠