تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الرضا عليه السّلام « عن آنية الذهب والفضة فكرههما » إلخ ، بناء على حمل الكراهة على الحرمة كما تقدم في الأمر الأول ، فإن الظاهر من إطلاق النهي هو حرمة استعمالها مطلقا ، ولا موجب لتقييد إطلاقهما بخصوص الأكل والشرب ، بقرينة ما اقتصر فيه من الاخبار على ذكرهما فقط ، وذلك لكونهما متوافقين ، مع عدم ما يدلّ على وحدة المطلوب مع احتمال كون الاقتصار في الأخبار المذكورة فيها الأكل والشرب من باب المثال كما يؤيده اقتصار بعض منها بذكر الأكل كخبر الحلبي المروي عن الصادق عليه السّلام وخبر داود بن سرحان المروي عنه عليه السّلام وبعض آخر منها بذكر الشرب كخبر حسين بن زيد وخبر مسعدة بن صدقة ، وخبر ثعلبة بن ميمون المروي كل واحد منها عن الصادق وبالجملة بعد ورود الدليل على العموم وقيام العمل عليه لا ينبغي الكلام فيه ، ويجب القول بمضمونه من غير تأمل ، هذا بالنسبة إلى حرمة مطلق الاستعمالات التي منها الوضوء والغسل وأما بالنسبة إلى بطلان الوضوء والغسل وكل أمر تعبدي باستعمالها كالتيمم بالتراب الذي في آنية الذهب أو الفضة فسيأتي الكلام فيه في المسألة الثالثة عشر . الأمر الثالث في حكم وضعها على الرفوف للتزيين اعلم أن ظاهر كثير من العبارات هو حرمة التزين بانية الذهب والفضة ، وإنما وقع البحث عن مدركها فعن قواعد العلامة بل وغيرها من كتب الأصحاب هو كون اتخاذها للتزين من مصاديق اقتنائها ، فيحرم بناء على حرمة اقتنائها ، وجعله في الجواهر من مصاديق الاستعمال إذ الاتخاذ للتزين نحو من الاستعمال ، وادعى ان الاستعمال أعم من استعمالها في التظرف بها ، وأورد عليه في المستمسك بقوله : ولكنه غير ظاهر فان الاستعمال لا يشمل التزين ، أقول : استعمال كل شيء انما هو اعماله فيما أعدّ له ولعل الظاهر من عرف بلادنا هو كون المقصود الأصلي من صياغة الأواني من الذهب أو الفضة هو التزين ، بل المعمول منهما فيما أعدّ له كالشرب من الفنجان المصنوع منهما مثلا انما هو للتزيين به ، وعليه فيكون وضعها على الرفوف للتزين بها من مصاديق استعمالها لو لم يكن من أظهرها ، وعلى أىّ حال فلا ينبغي التأمل في حرمته ، اما لكونه من مصاديق الاقتناء أو لكونه