تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الذهب والفضة إلا أنه ينبغي التنبيه على أمور . الأول ظاهر تلك الأخبار كون حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة نفسيا من حيث ذاتهما ، لا من جهة كونهما مصداقا لاستعمالهما ، وإن حرمتهما من جهة صدق الاستعمال المحرم عليهما ، فإيصال ما في الآنية إلى الجوف على وجه يصدق عليه الأكل أو الشرب في الآنية عرفا هو المحرم سواء صدق عليه استعمال آنية الذهب والفضة عقلا أم لا ، وكان الاستعمال من المقدمات الوجودية لما يصدق عليه الأكل أو الشرب أم لا ، لان المناط في الحرمة هو صدق عنوان الأكل أو الشرب من آنيتها كما هو المستفاد من تلك الأخبار . الثاني : لا فرق في حرمة الأكل أو الشرب من آنيتهما بين ما إذا كان الأكل أو الشرب منهما بمباشرة الفم نفسه بلا توسيط آلة ، أو كانا بالآلة من يد أو غيرها مثل الملقعة ونحوها ، وذلك لصدق الأكل والشرب منهما في الجميع . الثالث : هل المأكول أو المشروب منهما يحرم ؟ أو تختص الحرمة بالأكل أو الشرب ولا تسرى إلى المأكول أو المشروب أيضا وجهان ، لا يخلو الأول منهما عن وجه ، وسيأتي تحقيقه في ذيل المسألة الحادية عشرة . الأمر الثاني في استعمال آنيتهما في غير الأكل أو الشرب من سائر الاستعمالات كالوضوء والغسل ونحوهما من التعبديات وتطهير النجاسات ونحوه من التوصليات وغير ذلك من الاستعمالات كالطبخ ونحوه ، وبالجملة استعمالها فيما بعد استعمالا ، والمعروف بين الأصحاب حرمته ، وحكى الإجماع عليها عن غير واحد من كتب الأصحاب كالمنتهى والتذكرة والمدارك ، ولم يحك الخلاف في ذلك عن أحد إلا عن ظاهر من اقتصر في ذكر المحرم من استعمالها على الأكل والشرب ولم يتعرض لغيرهما كالمفيد وسلار والنهاية ، ولكنه يحمل على إرادة المثال ، لا على قصر الحرمة بهما . وكيف كان فما هو المعروف هو الأقوى لدلالة جملة من الأخبار المتقدمة عليه ، وذلك كخبر محمّد بن مسلم المروي عن الباقر عليه السّلام وخبر موسى بن بكير المروي عن أبي الحسن المتقدمين ، بل وصحيحة ابن بزيع المتقدمة التي فيها : سألت أبا الحسن