تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بن كثير يكره الشرب في الصفر ، فقال : « لا بأس ، إلا سألته أذهب هو أم فضة » . وعن حسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الشرب في آنية الذهب والفضة » وعن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام « ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهاهم عن سبع ، منها الشرب في آنية الذهب والفضة » وعن ثعلبة بن ميمون عن الصادق عليه السّلام « إنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض وكذلك ان يدهن في مدهن مفضض والمشطة كذلك » وعن الصدوق روايتها عن الثعلبة مع زيادة « فإن لم يجد بدأ من الشرب في القدح المفضض عدل بفمه عن مواضع الفضة » . وهذه الأخبار كما ترى بين ما ورد في حكم الأكل والشرب ، أو الأكل بدون ذكر الشرب ، أو الشرب بدون ذكر الأكل ، أو النهي عن استعماله الدال على المنع عن مطلق استعماله ، ثم إنها بين ما عبّر فيها بلفظ النهي ، وما عبر فيها بصيغته ، وما عبر فيه بلفظة الكراهة ، وما عبر فيه بلفظة ( لا ينبغي ، والأولان : أي ما عبر فيه بلفظ النهي أو بصيغته ، ظاهران في التحريم ، لما ثبت في الأصول من دلالة النهي بمادته وهيئته على الحرمة ، وما عبر فيه بلفظ الكراهة لا يكون ظاهرا في التحريم ، إلا أنه لا يكون له ظهور في الكراهة المصطلحة ، لكون الكراهة ظاهرة فيها في عرف الفقهاء وأما في لسان الاخبار فلا ظهور لها في دلالتها على هذا المعنى ، نعم ليست ظاهرة في الحرمة أيضا إلا أنها لا تكون آبية عن الحمل عليها لو دلت عليه قرينة ، كما أنها ليست صالحة لأن تكون قرينة على صرف الأخبار الظاهرة في الحرمة عنها ، وحملها على الكراهة المصطلحة . وبهذا الوجه جمع بين الطوائف الثلاث أعني ما عبر فيه بمادة النهي وما عبر فيه بصيغته ، وما عبر فيه بلفظ الكراهة ، بقي ما عبر فيه بلفظة ( لا ينبغي ) والانصاف ظهوره في الكراهة إلا أنه بهذا المعنى الظاهر معرض عنه ، فلو أمكن حمله على الحرمة بقرينة الأخبار المتقدمة فهو والا فلا محيص عن طرحه ، لسقوطه عن الحجية لإعراض الأصحاب عنه ، وإجماعهم على خلافه ، وكيف كان فلا إشكال في حرمة الأكل والشرب من آنية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 446 | الشيخ محمد تقي الآملي